الكتب

الإثْنَيْن , ١٠ ربيع الاول , ١٤٤٠

شجرة الأسرة

| | | : 5603 | : 1436/7/2 |

سيد الطــــائفة
السيد محمد المهدي والملقب ببحر العلوم الطباطبائي

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وعلي آله الطيبين الطاهرين.

منذ زمن – ليس بالقصير – كنتُ قد عزمت علي جمع تراث علمائنا الكرام، ثمّ تحقيقه ونشره، مبتدئاً بعلماء النجف الأشرف حاضرة العلم والعلماء، ووفاءاً لحقّ آبائي وأجدادي من الأسرة الكريمة جعلتهم مقدمة أعمالي.

ولذلك فقد جمعت مجموعة – لا بأس بها – من القصاصات والآثار كي أكتب عن ذلك بحثاً مفصّلاً علّه يخرج إلي النور في القريب العاجل، إلّا أنّ عوائق الأيّام وصوارفها حالت دون ذلك، لاسيّما في السنين الأخيرة التي ابتدأت بها الأعمال بالإزدياد يوماً بعد يوم. وخلال علمنا بتحقيق كتب جدّي العلامة الفقيه الكبير السيد بحر العلوم – قدّس سرّه – في ضمن عمل "مركز تراث السيد بحر العلوم" والذي خرج منه أول عملين، ألا وهو كتاب "أسرار العارفين في شرح دعاء كميل" و"تحفة الطالب في حكم اللحية والشارب" وكلاهما لجدّي المقدّس السيد جعفر بحر العلوم.

وحيث وصلت النوبة الي كتب السيد الكبير ابتدأنا بكتاب "إجازات الحديث" و"الفوائد الأصولية"، وقد طلب منّي فضيلة الأخ العلّامة السيد جعفر الحسيني الإشكوري – الذي قام بدوره مشكوراً بتحقيق وإخراج الكتاب إلي النور – كتابة مقدمة لكتاب الإجازات تتضمن حياة السيد بحر العلوم – قدّس سرّه -.

لذا فقد ابتدأت بجمع ما كتبت علي أن أوفق لإجابة طلبه علماً أن الكتابة عن الأب الأعلي ليس بالعمل الهيّن، لاسيّما إذا كان ذلك الشخص عملاقاً مثل السيّد – قدّس سرّه -، لذا فقد تهيبت الأمر وخشيت الاخفاق، ولا أخفي علي القارئ الكريم أنني التجأت إلي الإستخارة التي شجعتني وساعدتني كثيراً، وعليه عزمت وتوكلت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أُنيب.

وقررت أن تكون المقدمة مختصرة قدر الإمكان، لأنّني لا أروم التوقف هنا، حيث أن خطتي أن أكتب كتاباً موسعاً عن حياة السيّد – قدّس سرّه – عندما نوفق إن شاء الله تعالي مستقبلاً لتحقيقه وطبع كل كتب السيد تحت عنوان "المجموعة الكاملة لمؤلفات العلّامة بحر العلوم"، لذا فقد آثرت الإختصار والإحاطة نوعاً ما، علماً أنّ الجمع بين الإثنين ليس بالأمر الهيّن.

وعليه فما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه، فمسيرة الألف قبل تبتدئ بخطوة واحدة، وها أناذا أحاول في هذه الأسطر القليلة أن أجمع المختصر المفيد عن حياة سيّدنا الجدّ – قدّس سرّه -، سائلاً المولي جلّ وعلا أن يوفقني للمزيد مستقبلاً إنه سميع مجيب.


نسبه المشرق:

أبو الرضا السيد محمد مهدي ابن السيّد مرتضي بن محمد(1) بن عبد الكريم بن مراد(2) بن شاه أسد الله بن جلال الدين أمير بن الحسن بن مجد الدين بن قوام الدين بن إسماعيل بن عبّاد بن أبي المكارم بن عبّاد بن أبي المجد بن عباد بن علي بن حمزة بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الملقب بـ "طباطبا" ابن إسماعيل الديباج ابن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثني ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين – عليه السلام –(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ستأتي ترجمته فيما بعد.

(2) فيه يجتمع نسب السادة آل صاحب الرياض – أحفاد السيد أبي المعالي ابن السيد جواد – والسادة آل بحر العلوم – أحفاد السيد عبد الكريم –، وكذلك فيه يجتمع نسب الأسرتين مع السادة آل الحكيم في النجف، ومن أبرزهم آية الله العظمي المرحوم السيد محسن الحكيم مرجع الطائفة في وقته وآية الله العظمي الفقيه المعاصر السيد محمد سعيد الحكيم.

(3) صورة نسبه مدونة في مجاميع وكتب كثيرة منها: مراقد المعارف للشيخ حرز الدين ص 179 وحياة السيد بحر العلوم للسيد ياسين الموسوي وغيرهما من المصادر، وقد اعتمد الشيخ حرز الدين – كما بيّن في الحاشية – علي صورة نسبه عن خط حفيده السيّد حسين آل بحر العلوم، وقد رأيتها مثبتة عند الخال المرحوم السيد غياث الدين بحر العلوم، وهي أيضاُ مثبتة في مقدمة الفوائد الرجالية للسيد محمد صادق والسيد حسين آل بحر العلوم.


ولادته:

وُلد في كربلاء المقدسة قبيل الفجر من ليلة الجمعة في غزّة شوال سنة 1155 هجرية.

حُكي عن والده المرتضي أنّه ليلة ولادة ابنه بحر العلوم أنّ مولانا الرضا – عليه السلام – أرسل شمعة مع محمد بن إسماعيل بن بزيع (تلميذ الإمام وخادمه) وأشعلها علي سطح دار السيّد، فعلا سناها ولم يدرك مداها، يتحير عند رؤيته النظر ويقول لسان حاله: ما هذا بشرا(1).

فيتنبه السيد من نومه قبيل الفجر ومهما قيل في الأحلام من تآويل، فإنّ رؤية الإمام – عليه السلام – في الحلم لا تخضع للتأويل، فقد روي عنهم – عليهم السلام –: "من رآنا فقد رآنا فإن الشيطان لا يتمثل بنا" أو بقريب من هذا اللفظ(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكني والألقاب 2/67.

(2) رجال السيد بحر العلوم 1/32.


حضوره:

نشأ في أحضان والده المرتضي – قدّس سرّه – وينقل أنّه كان يصحبه معه إلي مواضع البحث والتدريس، وقد ترعرع في تلك الأجواء العلمية وسط بيت مفعم بالعلم والدرس والتدريس.

وكيف لا؟! وأبوه المرتضي من أفاضل العلماء المدرسين في كربلاء آنذاك، والوحيد البهبهاني هو زوج عمّته العلوية، وغيرهما من أعلام الأسرة التي تنتمي بأكثر من جهة بفقهاء الطائفة وعلمائهم، فجدّه السيد محمد الطباطبائي الفقيه، صاحب الرسائل العديدة منها: "تحفة الغري" في العقائد، ورسالة في "تاريخ المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام"، و"الأعلام اللامعة في شرح الجامعة" إلي غير ذلك، وبعض هذه الرسائل ستصدر عن قريب في ضمن إصدارات "مركز تراث السيد بحر العلوم".

علماً أن أمّ السيد محمد المذكور هي ابنة العلّامة المولي محمد صالح المازندراني شارح "الكافي" للكليني والمتوفي سنة 1081 هـ، وأخت العلّامة المولي آقا هادي المازندراني المتوفي سنة 1135 هـ، وأمّها العالمة الفاضلة آمنة ابنة المولي المجلسي الأوّل محمد تقي، وأخت المولي محمد باقر المجلسي الثاني صاحب "البحار"، ولذا كان السيّد بحر العلوم يعبّر عن المجلسي الأوّل بالجدّ، وعن الثاني بالخال في كتبه(1).

وهنا تجتمع أُسر عديدة، ألا وهي آل بحر العلوم، وآل العلّامة المجلسي، وآل المولي صالح المازندراني، علماً أنّ أخا السيّد بحر العلوم السيّد جَواداً الطباطبائي هو جدّ السادة آل البروجردي، ومن أبرزهم العلّامة السيد محمود البروجردي صاحب "المواهب السنية في شرح الدرة النجفية". ومن ثمّ آية الله العظمي السيّد آقا حسين البروجردي مرجع الشيعة في عصره، وكذلك أخت السيّد المترجم له العلوية زينب الملقّبة بالحبابة زوجة السيد أحمد القزويني جدّ السادة الأعلام آل القزويني في الحلّة، ونلاحظ هنا تجتمع ثلاث أسر وهي: آل بحر العلوم في النجف، وآل البروجردي في قم، وآل القزويني في الحلّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال السيد بحر العلوم 1/12.


علماً أنّ أسرة بحر العلوم ترتبط مع أُسر عديدة منها: آل صاحب الرياض المعروفون بآل الحجة في كربلاء، وصاحب الرياض هو حفيد السيّد أبي المعالي الكبير فيجتمع نسب السادة آل صاحب الرياض في كربلاء وآل بحر العلوم في النجف في السيد مراد والد كلّ من السيد عبد الكريم والسيد أبي المعالي، وابنه السيد محمد المجاهد هو صهر السيّد بحر العلوم علي ابنته العلوية ممّا جعل السادة آل بحر العلوم أخوالاً لآل صاحب الرياض، وبعد ذلك استمرت المصاهرة ممّا جعل آل صاحب الرياض أخوالاً لآل بحر العلوم أيضاً.

وقد تعلّم القراءة والكتابة قبل اجتياز السابعة من عمره الشريف، وحضر أوّليات المقدمات والسطوح من النحو والصرف والمنطق والأصول والفقه وغير ذلك من العلوم فأكملها وعمره لم يتجاوز الثانية عشر.

وبعد ذلك حضر خارج الأصول علي والده المرتضي، وعلي الأستاذ الأكبر المجدد الوحيد البهبهاني – قدّس سرّه –، وخارج الفقه علي الفقيه الشيخ يوسف البحراني صاحب "الحدائق" المتوفي سنة 1186 هجرية، واستمرّ ينهل من غير هؤلاء الثلاثة قرابة خمس سنوات حتي بلغ درجة الإجتهاد(1).

والظاهر أنّه انتقل الي النجف مرّتين: الأولي عام 1169 وعمره 15 سنة تمام سن البلوغ كما ذكره في بعض مجاميعه، وتتلمذ علي جماعة من فضلائها منهم: الشيخ مهدي بن بهاء الدين محمد الفتوني العاملي والشيخ محمد تقي الدورقي وغيرهما، ثمّ عاد الي كربلاء واشتغل علي الآقا محمد باقر الوحيد البهبهاني، ثمّ رجع الي النجف وأقام بها(2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال السيّد بحر العلوم 1/33.

(2) أعيان الشيعة 10/158.


كما تتلمذ علي العالم الجليل السيّد حسين القزويني، والسيّد حسين الخوانساري، والسيد الأجلّ المير عبد الباقي إمام الجمعة بأصبهان، والآغا محمد باقر الهزاز جريبي، إلي غير هؤلاء من الفحول – رضوان الله عليهم –.

هذا وقد آثرنا الإيجاز في مقامنا هذا، حيث أنّ كتابنا هذا يبحث مفصلاً في مشايخ السيّد وأساتذته ممّا جعلنا نؤثر الإختصار في هذا المجال.


إلي النجف:

لم تتضح الأسباب الحقيقية التي دفعت سيّدنا الجدّ للإنتقال والهجرة إلي مدينة الإمام أمير المؤمنين علي – عليه السلام –، إلّا أنّه – وبحسب التتبع – هنالك أكثر من سبب، أهمّها هو الشوق إلي الفيض المقدّس من التراب الذي يضمّ جسد أمير المؤمنين – عليه السلام – وتاريخياً يقال: إنّ تلاميذ أفلاطون كانوا يذهبون للمباحثة عند قبر أستاذهم، وكيف وإذ أنّها مع قبر أخي خاتم الأنبياء ووصيّه، وقد كان لإنتقال سيّنا المترجم أثر بليغ في الحركة العلمية بكلّ تفاصيلها، بما فيها إعادة هيكلية وبناء الحوزة العلمية في النجف الأشرف، والتي أُسّست منذ زمن الشيخ الطوسي – قدّس سرّه –، إلّا أنّها مرّت بمدّ وجزر بعد ذلك، وكان آخرها قبل هجرة سيّدنا المترجم إليها.

كما أنّ هناك رواية أخري وهو أنّ أستاذه الأكبر الوحيد البهبهاني قد ابتلي أواخر عمره بمرض النسيان – الشيخوخة – (أو ما يعبر عنه بحسب القرائن في عصرنا الحاضر بالزهامير) وعجز عن التدريس، ولم يرغب تلاميذه – لاسيّما سيّدنا الجدّ – بالتدريس في كربلاء وهو علي قيد الحياة، فهاجر السيّد مع جلّ تلامذته كالشيخ جعفر كاشف الغطاء والسيّد جواد العاملي صاحب "مفتاح الكرامة" وغيرهما، ولم يبق إلّا السيد علي الطباطبائي صاحب "الرياض"، والظاهر وبحسب قرائني أنّه بقي، لأنّه كان صهر الوحيد علي ابنته، والله العالم.

وهذه الرواية – إن صحّت – تعكس لنا الأدب العلمي الفائق وسموّ الأخلاق الباسق الذي قلّ نظيره – إن لم يستحل وجوده – في عصرنا الحاضر، حيث إن هؤلاء الفحول لم يجرؤا علي التدريس مع وجود أستاذهم العملاق في حين تري أنّ الآن صغار الطلبة يتبارون مع أساتذتهم ومن هم أعلي منهم منزلة علمية في سبيل إبزاز العضلات وعرض الفعاليات الخالية من الفوائد العلمية المتوخاة من تلك الإستعراضات.

وهناك رواية أُخري ينقلها العلّامة المامقاني في "تنقيح المقال" وهي: أنّ الوحيد – قدّس سرّه – قد عُمّر وجاوز التسعين واستولي عليه الضعف أخيراً، وترك البحث وأمر بحر العلوم بالإنتقال الي النجف الأشرف والإشتغال بالتدريس فيه، وأمر صهره – صاحب "الرياض" – بالتدريس في كربلاء المشرفة(1).

وهذه الرواية كذلك – إن صحّت – فهي تعكس أيضاً الأدب العالي الذي كان يتحلي به التلميذ تجاه أستاذه والطاعة المتناهية لجميع أوامره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تنقيح المقال 2/85 من الطبعة القديمة.


أساتذته:

نظراً لكون كتابنا هذا هو إجازات مشايخ السيّد بحر العلوم له وإجازاته لتلامذته ويشتمل علي تراجم لهم، لذا فقد ارتأينا هنا أن نذكر أسماءهم فقط، وقد أستغني بذلك ممّا ذكره العلمان السيد محمد صادق والسيد حسين آل بحر العلوم في مقدمة "الفوائد الرجالية" ما نصّه:

1- الوحيد الآغا محمد باقر الوحيد البهبهاني.

2- الشيخ محمد باقر بن محمد باقر الهزارجريبي.

3- السيد حسين بن أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساري.

4- السيد حسين ابن الأمير محمد إبراهيم بن محمد معصوم الحسيني القزويني.

5- الشيخ عبد النبي القزويني الكاظمي.

6- السيد عبد الباقي الحسيني الخواتون آبادي.

7- الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي.

8- والده السيد مرتضي الطباطبائي.

9- الشيخ يوسف بن أحمد الدرازي البحراني.

10- الشيخ محمد تقي الدورقي.

11- السيد ميرزا مهدي الخراساني الشهيد(1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيرد البحث مفصلاً عن طبيعة علاقة السيد بحر العلوم بالميرزا مهدي الأصفهاني، وكونها علاقة تلميذ بأستاذ أو علاقة مباحثة.


تلاميذه:

وأما تلاميذه فأبرزهم:

1- الشيخ أحمد النراقي صاحب "المستند" المتوفي سنة 1245.

2- المولي إسماعيل العقدائي المتوفي حدود سنة 1240.

3- الشيخ أحمد حفيد الوحيد البهبهاني المتولد سنة 1191 والمتوفي سنة 1235.

4- السيد أحمد بن حبيب آل زوين الحسيني الأعرجيّ المولود سنة 1193 والمتوفي بعد سنة 1267.

5- الشيخ أبو علي الحائري صاحب "منتهي المقال في الرجال" المتوفي سنة 1216.

6- الشيخ أسد الله التستري صاحب "المقابيس" المتوفي سنة 1234.

7- الأمير أبو القاسم حفيد الأمير محمد باقر الخواتون آبادي المتوفي سنة 1202.

8- السيّد أحمد العطّار الحسنيّ البغدادي المتوفي سنة 1215.

9- السيّد إبراهيم الحسني (أخو السيّد أحمد العطار المذكور قبله) والد السيّد حيدر جدّ السادة الحيدريين في الكاظمية المتوفي سنة 1230.

10- الشيخ إبراهيم بن يحيي العاملي الطيبي المولود سنة 1154 والمتوفي سنة 1214.

11- السيّد أبو القاسم جعفر جدّ صاحب "الروضات" المتوفي سنة 1240.

12- المولي الشيخ أحمد الخوانساري ساكن ملاير.

13- السيد باقر بن أحمد القزويني المتوفي سنة 1246.

14- الشيخ تقي ملا كتاب النجفي المتوفي سنة 1250.

15- الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء المتوفي سنة 1228.

16- الشيخ حسين نجف المتوفي سنة 1251.

17- الشيخ حسن بن محمد رضا النجفي.

18- السيّد حسين بن أبي الحسن موسي بن حيدر الحسينيّ الشقرائي العاملي المتوفي سنة 1230.

19- السيّد حيدر الموسوي اليزدي المتوفي حدود سنة 1260.

20- السيّد دلدار علي النقوي الهندي النصير آبادي المتوفي سنة 1235.

21- الشيخ رفيع بن محمد رفيع الجيلاني الأصفهاني المتوفي حدود سنة 1245.

22- المولي زين العابدين السلماسي المتوفي سنة 1266.

23- الشيخ زين العابدين جدّ آل الزين العامليين المتوفي سنة 1212.

24- الشيخ سليمان بن أحمد القطيفي المتوفي سنة 1266.

25- السيّد صدر الدين الموسويّ العاملي المتوفي سنة 1263.

26- السيّد صادق الفحّام الأعرجيّ المتوفي سنة 1204.

27- الشيخ شمس الدين بن جمال الدين البهبهاني صاحب الحواشي المتوفي سنة 1248.

28- الشيخ عبد علي البحراني الخطي المتوفي سنة 1213.

29- السيّد علي آل السيّد حسين الموسويّ الغريفيّ البحراني المتوفي سنة 1246.

30- السيّد مير علي الطباطبائي صاحب "الرياض" المتوفي سنة 1231.

31- الشيخ عبد علي بن أميد علي الجيلاني الغروي المتوفي بعد سنة 1226.

32- السيد عبد الله شبّر الحسينيّ الكاظمي المتوفي سنة 1242.

33- الشيخ قاسم بن محمد آل محيي الدين الحارثي العاملي المتوفي سنة 1237.

34- السيّد محمد جواد الحسينيّ العاملي صاحب "مفتاح الكرامة" المتوفي سنة 1226.

35- السيّد محمد علي العاملي المتوفي سنة 1237.

36- المولي محمد شفيع الأسترآبادي المتوفي بعد سنة 1238.

37- السيّد محمد المجاهد الطباطبائي صاحب "المناهل" المتوفي سنة 1242، وهو صهر السيّد بحر العلوم علي ابنته الوحيدة.

38- الشيخ محمد مهدي النراقي المتوفي سنة 1209.

39- السيّد محسن الأعرجي الكاظمي صاحب "المحصول" المتوفي سنة 1227.

40- الشيخ محمد إبراهيم الكلباسي المتوفي سنة 1261.

41- السيّد محمد رضا شبّر الحسينيّ المتوفي حدود سنة 1230.

42- الميرزا محمد الأخباري النيسابوري المقتول سنة 1233.

43- المولي الشيخ محمد رضا القاري المتوفي بعد سنة 1232.

44- السيّد محمد الحائري المتوفي سنة 1227.

45- السيّد محمد شفيع الجابلقي المتوفي سنة 1280.

46- السيّد محمد باقر الموسوي الشفتي الرشتي المتوفي سنة 1260.

47- الشيخ محمد تقي الأصفهاني الإيوانكيفي صاحب "الحاشية علي المعالم" المتوفي سنة 1248.

48- الشيخ محمد بن إبراهيم الجزائري.

49- الشيخ محمد علي الهزار جريبي المتوفي سنة 1245.

50- السيّد محمد القصير الرضوي المتوفي سنة 1255.

51- الشيخ محمد علي البروجردي.

52- المولي محمد علي الأردكاني النحوي.

53- الشيخ محمد علي حفيد الشيخ حسن البلاغي النجفي المتوفي بعد سنة 1228.

54- الشيخ محمد علي بن محمد حسين الشهير بالزيني العاملي النجفي المتوفي سنة 1235.

55- الميرزا حسن الزنوزي.

56- السيّد مرتضي الطباطبائي صهر أخت السيّد بحر العلوم.

57- المولي أسد الله بن عبد الله البروجردي الشهير بحجة الإسلام المتوفي سنة 1271.

58- الشيخ محمود السلطان آبادي.

59- المولي محمد علي الكلبايكاني.

60- السيّد محمد باقر السلطان آبادي.

61- الحاج محسن العراقي السلطان آبادي.

62- الشيخ ميرزا ضياء الدين نزيل بروجرد.

63- الشيخ محمد بن جعفر بن يونس ابن الحاج راضي بن شويهي الحميدي الطويهري النجفي المتوفي بعد سنة 1228.

64- الشيخ محمد رضا بن أحمد النحوي المتوفي سنة 1226.

65- الشيخ محمد علي الأعسم النجفي المتوفي سنة 1233.

66- الشيخ محمد رضا الأزري المتوفي سنة 1240.

67- الآقا محمد بن محمد صالح اللاهيجي.

68- المولي محمد حسن ابن الحاج معصوم القزويني الحائري المتوفي سنة 1240.

69- الشيخ عبد النبي القزويني اليزدي المتوفي سنة 1200 صاحب "تتمة أمل الآمل".

70- الشيخ عبد الرحيم البروجردي نزيل طهران.

71- الشيخ عبد الرحيم ساكن المشهد الرضوي.

72- الشيخ علي البحراني.

73- المولي محمد علي المحلاتي ساكن شيراز.

74- المولي محمد تقي الكلبايكاني المتوفي في النجف الأشرف.

75- السيد محمد زيني الحسنيّ آل العطار المتوفي سنة 1216.

وكثير من هؤلاء وغيرهم يروون عنهم بالإجازة(1) كما ستري عزيزي القارئ نصوص إجازاتهم في كتابنا هذا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال السيد بحر العلوم 1/66-70.


رحلته إلي إيران:

اختلف المؤرخون وأرباب السير حول السبب الحقيقي لسفر السيّد إلي بلاد إيران، ونظراً لأنّنا آثرنا الإختصار في ترجمتنا هذه، لذا رغبت في أن أورد بأنّ هناك احتمالين أو سببين رئيسيين تدور حولهما أطراف الشبهة:

أوّلهما: هو استجابة لدعوة من قبل بعض علماء المشهد الرضوي، فغادر النجف الأشرف في شهر ذي القعدة سنة 1186 هجرية إلي هناك، وتوقّف في طريقه بمدينة كرمنشاه، فواصل هناك عملية التدريس، وحتي إذا وصل إلي خراسان خرج اهلها لإستقباله، وبقي هناك موضع الحفاوة والترحيب من عامة الطبقات زهاء سبع سنوات اختص في خلالها بالفيلسوف السيّد ميرزا مهدي الأصفهاني الخراساني الكبير – قدّس سرّه –، فأعمل عليه علوم الفلسفة والكلام حتي أعجب به الأستاذ فلقّبه بـ "بحر العلوم، ثمّ رجع إلي النجف الأشرف أواخر شعبان 1193 هـ بعد أن ترك في كلّ مدينة مرّ بها ذكريات عطرة لا يزال تأريخ إيران يحتفط ويعتز بها(1).

إلّا أنّه قد ذكر أرباب السير والمؤرخون سبباً آخر يحتملون أنّه لربّما كان الدافع وراء سفر سماحة سيّدنا المترجم له، ألا وهو انتشار وباء الطاعون في النجف آنذاك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقدمة الفوائد الرجالية 1/34.


أقول: وممّا يرجح هذا الإحتمال ما ذكره السيّد محسن الأمين (ت 1371 هـ) – رحمه الله – في "أعيان الشيعة" عند ترجمة الميرزا مهدي الشهرستاني (ت 1216 هـ) – قدّس سرّه – تحت عنوان "المهادي الأربعة" لخصّناه بتصرف بما يلي وهو أنّه:

أحد المهادي الأربعة الذي كانوا الأوائل في تلامذة الوحيد البهبهاني وهم:

1- السيّد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي صاحب الترجمة.

2- السيّد محمد مهدي الشهرستاني، وهو الذي صلّي علي السيّد بقصة سيرد تفصيلها فيما بعد.

3- الميرزا المولي محمد مهدي النراقي صاحب "جامع السعادات".

4- الميرزا محمد مهدي الطوسي الخراساني المعروف بالشهيد الثالث (وهو الذي نحن بصدد الحديث عنه وعن سيّدنا المترجم له).

وقد انتقل الأول إلي النجف الأشرف، واستوطن الثاني كربلاء، ورجع الثالث إلي تبريز، وعاد الرابع إلي مشهد الرضا – عليه السلام –(1).

وقد يستكشف من صحة ما توصل إليه السيّد ياسين الموسوي في كتابه حياة السيّد بحر العلوم، والله العالم.

أمّا بخصوص الطاعون وما حلّ بالبلاد آنذاك، فيذكر خاتمة المحدّثين الميرزا حسين النوري (ت 1320 هـ) في كتابه "دار السلام" عن السيّد محمد باقر القزويني – رحمه الله – في باب خصّصه لذكر كرامات السيّد المذكور ويذكر بها بعض كرامات خاله العلّامة بحر العلوم – حيث إنّ السيّد هو شقيق والدة السيّد محمد باقر كما مرّ – أنّ في الطاعون الشديد الذي حدث في أرض العراق من المشاهد وغيرها في عام ست وثمانين بعد المائة والألف هرب جميع من كان في المشهد الغروي من العلماء المعروفين وغيرهم حتي العلّامة الطباطبائي(2) والمحقق صاحب "كشف الغطاء" وغيرهما، بعد ما توفي منهم جمّ غفير(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة 10/164.

(2) أي السيّد بحر العلوم صاحب الترجمة.

(3) دار السلام 2/199.


إلّا أنّه ممّا يرد علي هذا الإحتمال – وهو الهجرة للخلاص من الطاعون – أنّه هناك – في ضمن مؤلفات السيّد بحر العلوم – رسالة في "تحريم الفرار من الطاعون"، إلّا أنّه قد يجاب علي هذا الإيراد بأنّ هذه الرسالة منسوبة إلي السيّد، شأنها شأن الرسالة في "السير والسلوك" والتي سيبحث عنهما في الفصل المخصص للحديث عن مؤلفات سيّدنا المترجم.

وكيفما كان فنلاحظ أنّ السيّد الأمين في "الأعيان"، قد تحدث عن رحلة السيّد إلي المشهد الرضوي ما نصّه بأنّ السيّد بعد رحلته إلي النجف بسبع عشر سنة زار المشهد الرضوي في ذي القعدة سنة 1186 وهي سنة الطاعون كما ذكره في بعض مجاميعه، وفي هذه الزيارةلقبه الميرزا مهدي الشهيد الخراساني بـ "بحر العلوم" وبقي هذا اللقب لازماً له إلي اليوم، ورجع إلي النجف أواخر شعبان سنة 1193، فكانت مدة هذه السفرة سبع سنين(1).

عموماً فإنّ ما ذكر من هذا وذاك قد يجاب عنه بما ملخصه: بأن الذي يراقب حياة السيّد بحر العلوم يلاحظ شمولية وبُعد نظره، سواء في حضوره ودرسه وتدريسه وأسفاره إلي غير ذلك، لذا نراهُ تارةً يدرس في كربلاء، ثمّ يدرس في النجف لينتقل إلي مشهد وبعد ذلك إلي بيت الله الحرام ليبقي هناك حوالي السنتين كما سنتطرق إلي ذلك فيما يلي، لذا فقد كان شمولياً في تغطيته لأكثر أصقاع بلاد الشيعة، ولم يكن راغباً في الإذعان إلي الحدود الجغرافية، لذا نراه ينتقل من مكان إلي مكان في مسيرة أهم أهدافها نشر إشعاع فكر أهل البيت – عليهم السلام –، شأنه شأن غيره من فحول علماء الطائفة – قدّس الله أسرارهم – نذكر منهم علي سبيل المثال – لا الحصر – الشهيد الأوّل محمّد بن جمال الدين مكي العاملي والشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة 10/159.


إلي بيت الله الحرام:

قال الشيخ عبّاس القمي – رحمه الله – ما ترجمته: نقل أنّ السيّد بحر العلوم تشرف سنة يحج بيت الله الحرام، فلم يدرك الحج، فبقي في مكّة وكان يدرس علي المذاهب الأربعة، وقد انبهر به أهل تلك البلاد حتي قال بعض أهل السنة، لو كان حقّاً ما يقول الشيعة الإمامية في مهدوية ولد الإمام العسكري – عليه السلام – لكان هذا السيّد المهدي هو ذلك الإمام(1).

ونلاحظ أنّه هناك لم يذهب للحج فقط، بل لإقامة مشاعر الحج وإصلاح بعض مواقفه وتأسيس بعض مواقيته.

ويذكر السيّد الأمين في "الأعيان" بأنّه سافر إلي الحج في نفس السنة التي رجع بها من المشهد الرضوي – أي عام 1193 هـ - حيث حج إلي بيت الله الحرام الحجة الأولي.

ولمّا ورد مكة المشرفة جعل يدرّس بالمذاهب الأربعة، وكان لا يكاد يفارق مكاناً إلّا ترك أثراً فيه، وآثاره من هذا القبيل كثيرة. وقد وضع في حجته هذه – أو في التي بعدها – العلامات الكافية لأداء الحجاج المناسك علي وفق أهل البيت – عليهم السلام – التي بقيت بعده يستفيد بها الخلق، وعيّن المواقيت في حدود الإحرام للحج والعمرة، والمزدلفة والمشاعر، وأظهر منها ما كان مخفياً، وحسبك بذلك علو همة وثبات جأش في ذلك العصر الذي ساد فيه التعصب والنصب.

ثمّ حجّ في السنة التي بعدها سنة 1194 هـ، ورجع من مكة المشرفة إلي النجف الأشرف سنة 1195 هـ وقيل في تأريخ ذلك: "ظهر المهدي"، ومدّة السفرين – أي سفر الزيارة (أقول: أي زيارة المشهد الرضوي وباقي بلاد إيران) وسفر الحج – تسع سنين.

هكذا وجد بخطه الشريف الذي كتبه سنة 1205 هـ في بعض مجاميعه قال: ومدة ما مضي من العمر إلي هذا خمسون سنة وتسعة أشهر، ومدة الإقامة الثاني في النجف عشر سنين، وفقنا الله لتدارك الماضي والسعي للباقي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عن كتاب حياة السيّد بحر العلوم للسيّد ياسين الموسوي عن الفوائد الرضوية ص677.


والتواريخ السابقة تبطل ما اشتهر في أنّه بقي في الحجاز سنة كاملة، إلّا أن يكون بقي في كل سفرة قبل الحج وبعده نحو ستة أشهر، وهو غير بعيد(1). انتهي كلامه رفع مقامه.

ويقول السيّد ياسين الموسوي في كتابه "حياة العلّامة": سمعت أنّ بناء المنائر الموجودة في أركان المسجد الحرام – لمساعدة الطائف علي طوافه بالنظر إليها وهو يطوف حول البيت بحيث يبقي كتفه الأيسر محاذياً دائماً للبيت – إنّما كان بإرشاد وأمر سيّدنا بحر العلوم، وكذلك حدود مني والمزدلفة وعرفات وغيرها. والله تعالي العالم(2).

أقول: وقد سمعت أنا ذلك من شيبة الأسرة ورفقائهم القدماء رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين.

ثمّ أقول: إنّ هذا قد ينافي ما ينقل من أنّ عمره الشريف كان قرابة سبع وخمسين سنة، إضافة إلي ما ذكره العلمان السيّد محمد صادق والسيّد حسين آل بحر العلوم في مقدمة "الفوائد الرجالية" ما نصّه:

من أنّه بقي في مكة أكثر من سنتين موضع حفاوة وعناية من عامة طبقاتها، حتّي أنّه كان يوضع له كرسي الكلام فيحاضر بالمذاهب المختلفة ويحضر مجلسه العلمي أرباب المذاهب كلها.. إلي آخر كلامهما – قدّست أسرارهما –.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة 10/159.

(2) حياة العلّامة السيّد محمد مهدي بحر العلوم ص 282.


أقول: وهنام العديد من القصص التي تزامنت مع وجوده الشريف في مكّة نقلت في كتب عديدة منها: "دار السلام" لخاتمة المحدّثين النوري – أعلي الله مقامه الشريف – وقد نقلت في باب كراماته إلّا أنّني آثرت ذكرها هنا، لأنّها تعكس الظروف التي عاشها هناك والملابسات الكثيرة مع أيّام وجوده هناك، ومنها بسنده عمّن عبّر عنه بصاحبنا المفيد وصديقنا السديد بحسب تعبير النوري – قدّس سرّه – الآغا علي رضا – وفقّه الله لما يحب ويرضي – ابن العالم الجليل الحاج المولي محمد النائيني – رحمه الله –، عن العالم البدل الورع التقي صاحب الكرامات المولي زين العابدين ابن العالم الجليل المولي محمد السلماسي – قدّس سرّه – تلميذ السيّد – أي بحر العلوم – وخاصته في السرّ والعلانية، عن ناظر أموره في أيّام مجاورته بمكة المعظمة قال:

كان – رحمه الله – مع كونه في بلاد الغربة منقطعاً عن الأهل والإخوة، قوي القلب في البذل والعطاء، غير مكترث بكثرة المصارف، فاتفق في بعض الأيام أن لم نجد إلي درهم سبيلاً، فعرفته الحال وكثرة المؤنة وانعدام المال فلم يقل شيئاً، وكان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلي الدار فيجلس في القبة المختصة به، ونأتي إليه بغليان فيشربه، ثمّ يخرج إلي قبة أخري اجتمع فيه تلامذته من كلّ المذاهب، فيدرس لكل علي مذهبه.

فلمّا رجع من الطواف في اليوم الذي شكوت في أمسه نفود النفقة وأحضرت الغليان علي العادة، فإذا بالباب يدقه أحد، فاضطرب أشدّ الإضطراب وقال لي: خذ الغليان واخرج من هذا المكان، وقام مسرعاً إلي الباب خارجاً عن الوقار والسكينة والآداب، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب وجلس في تلك القبة، وقعد السيّد عند بابها في نهاية الذلة والمسكنة، وأشار إليّ أن لا أقرب إليه الغليان، فقعد ساعة يتحدثان ثمّ قام، فقام السيّد مسرعاً وفتح الباب وقبّل يده وأركبه علي جمله الذي نوخه عنده ومضي لشأنه، ورجع السيّد متغير اللون وناولني براة وقال: هذه حوالة علي رجل صراف قاعد في جبل الصفا واذهب إليه وخذ منه ما أُحيل عليه.

قال: فأخذتها وأتيت بها إلي الرجل الموصوف، فلمّا نظر إليها قبلها وقال: عليّ بالحماميل، فذهبت وأتيت بأربعة حماميل، فجاء من الدراهم من الصنف الذي يقال له: ريال فرانسة، يزيد كلّ واحد علي خمسة قرانات العجم، ما كانوا يقدرون علي حمله، فحملوها علي أكتافهم وأتينا بها إلي الدار.

ولمّا كان في بعض الأيام ذهبت عند الصراف لأسأل منه حالي وممن كانت تلك الحوالة؟ فلم أر صرافاً ولا دكاناً، فسألت عن بعض من حضر في هذا المكان عن الصراف فقال: ما عهدنا في هذا المكان صرافاً قطّ وإنّما يقعد فيه فلان، فعرفت أنّه من أسرار الملك المنّان وألطاف ولي الرحمن.

وحدّثني بهذه المكاتبة الشيخ العالم الفقيه والنحرير المحقق الوجيه صاحب التصانيف الرائعة والمناقب الفائقة الشيخ محمد حسين الكاظميني المجاور بالغري – أطال الله بقاه – عمّن حدّثه من الثقات عن الشخص المذكور(1). انتهي كلام الميرزا النوري – رحمه الله –.

هذا ما نقله المحدّث النوري عن السند المذكور، ومنه نلاحظ أنّ قصص الكرامات المعروفة عنه – قدّس سرّه – لم ينقلها هو قطّ، بل هي أمّا عن خواصه أو تلامذته أو مرافقيه، أو ولده السيد رضا والسيد مرتضي الطباطبائي وأشهرهم المولي السلماسي كما سيأتي إلي غير ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) دار السلام 2/210.


وهناك قصة أُخري ينقلها خاتمة المحدّثين الميرزا النوري – أعلي الله مقامه – عن جدّي العلّامة السيد علي صاحب "البرهان القاطع" ما نصّه قال: حدّثني السيّد الأيّد المتقدم ذكره – أي السيد علي – حيث ذكر اسمه في قصة سابقة – دامت أيام إفاداته – (لأنّ القصة منقولة في أيام حياة السيد علي المذكور) عن الوالد الأمجد العالم الأرشد الكامل المؤيد السيد رضا، وكان مع والده السيّد – أي السيّد بحر العلوم – في سفر الحجاز وأيام إقامته بالحرمين الشريفين قال:

كان الوالد – رحمه الله – يباحث في مكة المعظمة علي طريق كل واحد من المذاهب الأربعة، فيحضره من كلّ فرقة طائفة واستأنسوا به في تلك المدة وكانوا يترددون إليه في غالب الأوقات، وكان له منزل أعدّه للبحث وملاقاة الناس لا يحجب أحد عنه في كل وقت دخل فيه، ومنزل آخر لا يدخل عليه فيه أحد سوي خاصته، وكان يصلّي فيه ونصلّي معه هناك تقية، وكان في نهاية المراقبة لمراعاة لوازمها حتي في الآداب والسنن غير الشائعة، فاتفق أنّه خرج إلينا لصلاة الصبح فصلّي بنا في الحجرة الأولي واضعاً علي سجادته من التربة الزكية التي هي من أعظم شعائر الفرقة الناجية ومعها سبحة منها، وكذلك صنعنا كلنا. فلمّا فرغنا شرع وشرعنا في التعقيب علي العادة، فدخل علينا فجأة جماعة من أشباه الخنازير والقردة ولم يبق لنا مجال اخفائها عن أعينهم بأخذها أو وضع شيء عليها.

فبقيت حزيناً متفكراً في عاقبة أمرنا في هذا البلد بعد هتك ستر التقية أو بروز علامة التشيع المخفية، إلي أن مضت مدة من الزمان وقضوا حوائجهم وخرجوا من ذلك المكان، وظهر لنا من حال الجماعة الذين كانوا من أهل العبادة أن الله تعالي جعل علي بصرهم غشاوة، فزال ما استبعدناه من السيّد فعله بعدما أدركنا من سرّه.

ومنها: بالسند المتقدم قال السيّد المكرم: خرجت يوماً من دارنا التي كنا مقيمين فيها في مكّة المعظمة بعد مضي مدة من أيام المجاورة، وإذا بجماعة من معتبري طلاب المخالفين واقفون بفنائها منتظرين، فلما شاهدوني أقبلوا إليّ يقبلون يدي ورجلي ويكرمونني ويعظمونني بما لم أعهد من أحد منهم قط، فتعجبت من فعلهم فسألت عن سرّه؟ فأخبروا بأنّا ظننا بالوالد المعظم ظن سوء وترددنا في مذهبه واعتقاده، فاختبرناه بكل ما علمنا فلم يظهر لنا شيء إلي أن انتهي بنا الرأي أن نختبره بالسنن الجعفرية في الموارد الخفية، فإن عالماً مثله لا يترك الآداب المأثورة في مذهبه في خلواته خصوصاً في صلواته، ففتكنا له من وراء شباك حجرته في دار جاره في هذه الليلة الماضية وهي ليلة الجمعة لاستماع قراءته فإن كان جعفرياً فإنّه لا يترك سورة الجمعة في المغرب والعشاء(1)، فرأيناه قرأ غيرها فيهما، فعرفنا أنا كنّا في غفلة وجهالة وانّه من أهل السنّة والجماعة، فحمدنا الله علي أنّه منّا واستغفرناه بما ظننا.

قال – أي السيّد رضا –: فدخلت علي الوالد الأمجد وحكيت له مقالة الجماعة فقال: سبحان الله الآن انكشف لي وجه الحالة التي عرضت لي في تلك الليلة في الصلاة، فإنّي بعدما فرغت من الحمد عزمت علي قراءة سورة الجمعة، فأُلقي في قلبي تركها وقراءة سورة أُخري، فظننتُ انّه من الشيطان، فرجعتُ إلي العزم الأوّل فترددتُ ثانياً إلي أن ظهر لي عدم صحة صلاتي لو قرأتها لما رأيت في نفسي من الترديد وعدم الجزم(2) فقرأت غيرها، فظهر أن الترديد من جانب الرحمن لا من نفثات الشيطان(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) باعتبار أنّها من المستحبات المؤكدة.

(2) وذلك لأنّه يحب أن تستقر نيته علي قراءة سورة معينة قبل الشروع بها.

(3) دار السلام 2/212-213.


أقول: وهناك كرامة أُخري له عندما كان في مكة المكرمة أنقلها حيث سمعتها من كبارنا قالوا بأنّه – قدّس سرّه – حدثت له ملازمة وصداقة حميمة مع شيخ من كبار علماء أبناء العامة هناك، والذي يتتبع سيرة السيّد الجدّ – قدّس سرّه – يتوضح له بأنّه كان يتمتع بدحاثة خُلق قلّ نظيرها، إلي أن وصلت العلاقة أنّه دخل عليه في أحد أيّام شهر رمضان المبارك قبل الإفطار، وإذا بالشيخ جالس يأكل، فتعجب السيّد واستهجن فعل الشيخ، فقال الشيخ ما معناه: لا تعجب من فعلي فإنّني لا اعتقد بقبول عملي إذا صمت وأنا مبغض لأمير المؤمنين – عليه السلام -، والظاهر أنّه حدثت بينهما مباحثات انتهت باستبصار الشيخ.

ثمّ إنّه – قدّس سرّه – مع كتمان إيمانه عن المخالف بما لا مزيد عليه، كان يتوقع إن لم يظهروا علي حاله اليوم سيظهرون عليه غداً، فأوقع الله في روعه: "إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تُفلحوا إذاً أبداً"(1) فخرج إلي مسكنه بالعراق في المشهد الغروي(2).

وقد نقل الميرزا محمد بن سليمان التنكابني – رحمه الله – في كتابه "قصص العلماء" ما نصّه: أنّه – قدّس سرّه – في أثناء مدة بقائه سنتين في مكة المعظمة كان يستخدم التقية وكان المدرسون يضعون فانوساً في المسجد الحرام ويدرسون مدة اربع ساعات، فعندما مكث السيد هناك فقام يدرسهم كتب العامة لمدة سبع ساعات(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكهف 20.

(2) تاريخ سامراء 2/172.

(3) قصص العلماء ص169.


مشاريعه وآثاره:

من أهم آثار سيذنا المترجم له ما ذكرنا من تعيين وتثبيت المواضع الشرعية والمواقيت في مكة إلي غير ذلك كما هو مثبت في موارد ترجمته كمقدمة "رجال السيد بحر العلوم" للسيّد محمد صادق والسيّد حسين آل بحر العلوم وكتاب "حياة السيّد بحر العلوم" للسيّد ياسين الموسوي.

إلّا أنّه بالإضافة إلي ذلك قام بالعديد من الأعمال الأُخري أذكر منها علي نحو الإختصار:

1- مسجد الكوفة:

ما ذكره السيّد الأمين في ترجمته في "أعيان الشيعة" حيث ذكر بأنّه قام بدفن أرض مسجد الكوفة، وكانت أرضه الأصلية مساوية لأرض السفينة وأرض السرداب المعروف ببيت الطشت، وعين المقامات في المسجد وبني فيها العلامات والمحاريب كما هي اليوم ووضع المحاريب الحاضرة فوقه المحاريب الأصلية(1)، ووضع صخرة في محراب النبي – صلّي الله عليه وآله – وهي بمنزلة الشاخص لمعرفة الأوقات وهي عمود من الرخام، وبني في هذا المسجد أيضاً الحجر للقاصدين، وبني القبة التي في مسجد السهلة وعيّن أنّها مقام الحجة، وعيّن قبر هود وصالح في وادي السلام وكان بالقرب من المكان الموجود اليوم(2).

2- الصحن العلوي الشريف:

وقد أشار العلّامة السيّد محمد صادق والسيّد حسين في مقدمة "رجال السيّد" إلي بناء مئذنة الصحن العلوي الشريف الجنوبية، وتعمير جدران الصحن وغرفه، وذلك انه حينما رأي – قدّس سرّه – تضعضع تلك المواضع كتب إلي السلطان فتح علي شاه القاجاري في إيران أن يرسل أموالاً طائلة لتصرف في ذلك، فامتثل السلطان أمر السيّد وأرسل فوراً ما يكفي لذلك المشروع بتمامه(3).

إلّا أنّني وجدت في ص620 في آخر المجموعة الثانية للمرحوم السيّد محمد صادق بحر العلوم مراسلة لجدّنا السيّد رضا ينقلها عن "كشكول" جدّي العلّامة السيد جعفر(4) وتحت عنوان (مراسلة جدّنا العلّامة الكبير سيّدنا السيّد رضا آل بحر العلوم – رحمه الله – لفتح علي شاه القاجاري في شأن عمارة منارة الأمير – عليه السلام –) ما نصّه: وجدت في "كشكول" ابن خالنا(5) العلّامة البارع السيّد جعفر ابن العالم الفاضل السيّد محمد باقر آل بحر العلوم – دام علاه – مراسلة فارسية طويلة لجدّنا الأعلي العلامة الكبير السيّد محمد رضا ابن آية الله العظمي السيّد بحر العلوم – طاب ثراهما – راسل بها السلطان فتحعلي شاه قاجار يطلب منه إرسال أموال لعمارة المنارة الجنوبية لصحن الإمام أمير المؤمنين – عليه السلام – حين تضعضعت ومالت وآلت إلي الإنهدام، ولعمارة الصحن الشريف وحجراته، فامتثل السلطان أمره وأرسل أموالاً طائلة لذلك.

أقول: ويمكن أن يكون بدء العمل بهمّة السيّد الكبير وإتمامه بجهود ولده السيّد رضا. والله العالم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يتضح هذا الكلام لمن يذكر المسجد قبل التعميرات الأخيرة والتي علي ما يبدو وفق نقل الناقلين بانّها غيرت من بعض المعالم القديمة للمسجد، وللأسف هذا هو دأب الشرق الأوسط في التعمير طمس المعالم دون حفظها رغم أنّها من الآثار والمآثر التي كان يجب الحفاظ عليها مع التعمير وتجديد البناء.

(2) أعيان الشيعة 10/159.

(3) مقدمة رجال السيّد بحر العلوم 1/97.

(4) قد ضاع هذا الكشكول مع ما ضاع من مكتبة المرحوم جدّي السيّد جعفر آل بحر العلوم وولده عمّنا المرحوم السيد هاشم بحر العلوم، تلك المكتبة التي حوت من النفائس ما حوت حتي صارت واحدة من أهم مكتبات العراق آنذاك. والأهم من هذا أنّها اشتملت علي العديد من مؤلفات علماء الأسرة، والتي آمل أن يتمّ العثور عليها ببركة الطيبين من محبّي العلم والمعرفة عسي أن نوفق في المستقبل في لمّ شتات تلك المكتبة وتلك المؤلّفات من هنا وهناك، والله هو الموفّق.

ويتميز الكشكول – كما ذكرت في مقدمة كتاب "أسرار العارفين" – بأنّه يحتوي علي كثير من المعارف والعلوم، وهو كما ذكر العلّامة السيّد محمد صادق بحر العلوم في مقدمة الجزء الأوّل من "رجال السيّد بحر العلوم" بأنّه من التحف النادرة، وقد سمعت من المرحوم الحجة السيّد إبراهيم اليزدي سبط السيّد جعفر بأنّ هذا الكشكول قلّ نظيره من حيث المحتوي والمضامين، كما ذكر بأنّ في بدايته تقريظاً وصورة من إجازة اجتهاد المرجع الديني آية الله العظمي السيّد اليزدي للسيّد جعفر، والتي علي حدّ تعبير السيد إبراهيم قلّ نظيرها، لأنّها رسالة تعريف مفصّلة بالمرحوم السيّد جعفر، انتهي كلام السيّد إبراهيم.

وأقول أنا: بأنّ السيّد الوالد المرحوم السيد محمد باقر والمرحومة عمّتي الكبيرة العلوية بيبية كانا ينقلان دائماً طرائف وقصصاً عجيبة عن المرحوم السيّد جعفر، حيث كان وكما كانا يذكرانه حافظاً للكثير من القصص والطرائف المهمة ولاسيّما التأريخية والعرفانية.

هذا وقد نقل بعض هذه القصص المرحوم السيد محمد صادق بحر العلوم في مجاميعه رأيت بعضها بخطّه الشريف. أسأل الله أن يوفقنا للعثور علي الكشكول الذي فقد بسبب إهمال أصحاب الأيدي الملتوية التي عبثت بكتب ومؤلفات جدّي العلّامة السيّد جعفر آل بحر العلوم – طاب ثراه –.

(5) حيث إنّ جدّي السيّد جعفراً هو نجل السيّد محمد باقر ابن السيّد علي صاحب "البرهان" حفيد السيّد بحر العلوم، والسيّد محمد صادق هو نجل السيّد حسن ابن السيّد إبراهيم بن السيّد حسين حفيد السيّد بحر العلوم، وزوجة السيّد إبراهيم المذكور هي ابنة صاحب "البرهان القاطع" أي عمّة جدّي السيّد جعفر، فيكون الأخير ابن خال والد السيّد محمد صادق.


3- عمارته لمسجد الشيخ الطوسي:

كما ذكر جدّي السيّد جعفر بحر العلوم المتوفي سنة 1377 هجرية في الجزء الأوّل من كتابه "تحفة العالم في شرح خطبة المعالم" حول ترميم مسجد شيخ الطائفة الطوسي في محلة المشراق في النجف الأشرف بعد ذكره للشيخ ومناقبه ووفاته ودفنه ما نصّه بأنّه: دفن في داره وقبره مزار يتبرك به، وصارت داره مسجداً باقياً الي الآن، قال جدّي بحر العلوم في رجاله: وقد جدد مسجده في حدود سنة 1198 هجرية فصار من أعظم المساجد في الغري، وكان ذلك بترغيبنا بعض الصلحاء من أهل السعادة(1). انتهي.

4- عمارته لمرقد هود وصالح – عليهما السلام –:

قال السيّد حسين البراقي – رحمه الله – في "اليتيمة الغروية": حدّثني السيّد السند والركن المعتمد العالم الكامل السيّد محمد القزويني، عن أبيه الحبر الفاضل والفقيه العامل والمجتهد الكامل، صاحب العلوم الغريبة والتصانيف العجيبة السيّد التقي واللوذعي النقي السيّد مهدي القزويني، عن السيّد الهمام والحبر القمقام صاحب الكرامات الظاهرات والمعاجز الباهرات والدلائل البينات والآثار الواضحات، السيّد الأعظم والطود الخضم السيّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم(2) الذي حاجج اليهود فأسلم علي يديه منهم الجم الغفير الذي قيل في حقّه: إن صاحب العصر والزمان رثاه عند وفاته، هو الذي أظهر قبر هود وصالح – عليهما السلام – وأنّ قبريهما قبل ذلك قريب من هذا القبر الذي هو بوادي السلام بقليل، وإنّ السيّد المذكور قال: ليس ذلك بقبريهما بل هذا قبرهما، ثمّ أظهره ودلّ الناس عليه وهو القبر المشهور الآن بوادي السلام وله مزار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تحفة العالم 1/202.

(2) السيّد بحر العلوم هو خال أب السيّد مهدي القزويني.


وقد نطقت بذلك الأخبار وفي كتب المزارات من قوله: "السلام عليك يا أمير المؤمنين وعلي ضجيعيك آدم ونوح وعلي جاريك هود وصالح" إلي غير ذلك(1).

ويذكر العلّامة محبوبة في "ماضي النجف وحاضرها" ما نصّه بأنّ: هذا القبر لما شاده العلامة الخبير السيّد بحر العلوم – رحمه الله – جعل توليته بيد محمد علي بن حسن قسّام جدّ الأسرة النجفية "آل قسّام" وكانت له أوقاف خاصة أراضي زراعية بناحية الكفل معروفة وتعرف بمبرك الناقة، تغلب عليها بعض رؤساء تلك الأطراف، وله اليوم بعض المخصّصات من الأوقات تصرف في الضياء وللمتولي من هذه الأسرة(2).

وفي موضع آخر ينقل السيد البراقي مسألة أُخري ننقلها بنصّها حيث يقول: حدّثني جماعة في مقامات عديدة لا أحصيها منهم فضلاء وبعضهم مشايخ وإنّهم يعدّون ذلك من كرامات السيّد المذكور الطباطبائي السيّد مهدي أنّه شدّ الرحال إلي قبر بمكان يقال لتلك الجهة الشامية، وبعضهم يطلق عليها بالجزيرة – وهي من جهة مشرق الشمس – فزار قبراً هناك وقال: هذا قبر إبراهيم الخليل – عليه السلام –، وإن كان بعض الأخبار نطقت أنّ إبراهيم بالقدس والخليل من ناحية الشام وله مزار معروف وقبر ظاهر، إلّا أنّه كما نطقت تلك نطقت أُخري بأنّه في النجف(3).

أقول أنا: إنّه لا يبعد ذلك علمياً لأننا نعلم بأنّ إبراهيم – عليه السلام – كان يتردد وينتقل بين أرجاء العراق كما هو مثبت في كتب التأريخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اليتيمة الغروية ص221.

(2) ماضي النجف وحاضرها 1/97.

(3) اليتيمة الغروية ص222-223.


5- مقام المهدي – عجل الله فرجه –:

قد ذكر المقام وتأريخه وترميمه الشيخ جعفر محبوبة ببحث مختصر ومهم ارتأينا أن نذكره مع بعض الإختصار حيث يذكر بأنّه في الجانب الغربي من البلدة بناية تعرف الآن بمقام الإمام المهدي – عجل الله فرجه – وبهذه النسبة أصبحت مقدسة عند أغلب الناس، والذي نعلمه أنّ في النجف موضع قبر القائم – عجل الله فرجه – كما ورد مأثوراً عن صادق أهل البيت – عليه السلام – أنّه حينما جاء زائراً مرقد جدّه أمير المؤمنين – عليه السلام – نزل، فصلّي ركعتين، ثمّ تنحي وصلّي ركعتين، ثمّ تنحي وصلّي ركعتين، فسئل – عليه السلام – عن الأماكن الثلاثة التي صلّي بها، فقال: الأوّل موضع قبر أمير المؤمنين – عليه السلام –، والثاني موضع رأس الحسين – عليه السلام – (وهذه إحدي روايات موضع دفن رأس الحسين – عليه السلام – وهناك أحاديث كثيرة في موضع دفنه، ولكن الصحيح أنّه دفن مع الجسد الطاهر)، والثالث موضع قبر القائم – عجل الله فرجه –.

فهذا الحديث يزيدنا بياناً بأنّ لصاحب الأمر – عجل الله فرجه – مقاماً في النجف، وأمّا أنّه الموضع الذي صلّي فيه الإمام هو هذا المقام المعروف الآن، فليس لدينا ما يثبته ويصحح الإعتماد عليه سوي أنّ الإمام العلّامة الحجة الخبير السيد محمد مهدي بحر العلوم – رحمه الله – شاد في المحل نفسه عمارة فخمة وأقام عليها قبة من الجص والحجارة ولم تزل تلك القبة إلي سنة 1310 قائمة ثمّ إنّ السيّد النبيل محمد خان هدم تلك البنية وبناها علي شكلها الحاضر بالحجر القاشي الأزرق(1).

هذا وكما يشير العلامة محبوبة إلي ترميمه – قدّس سرّه – لمسجد الرأس في الحرم العلوي، والذي بلغنا انّه هدمت بعض آثاره من قبل أن يفترض أنهم يقومون بتعمير الحرم العلوي بعد سقوط النظام المقبور، ولكن للأسف تم القيام بعمليات هدم غير مدروسة داخل الأبنية القديمة بصورة عامة والحرم العلوي بصورة خاصة، الأمر الذي كم وكم حذرنا من مغبة القيام به، إلّا أنّه للأسف هكذا نداء يضيع في بلد ضاعت فيه قيم العلم والأمانة فضلاً عن الفن والحضارة.

وعوداً إلي موضوعنا فقد شيد هذا المسجد أوّلاً كما ذكره الشيخ محبوبة في كتابه "ماضي النجف" من قبل رضية سلطان بيگم بنت الخاقان المبرور شاه حسين وهي زوجة نادرشاه، ثمّ يقال إنّه شيد ثانياً في أيّام العلّامة السيّد بحر العلوم وبأمره وأنّه كان يقول لبعض خواصه: إنّه موضع رأس الحسين – عليه السلام – وإنّ المسجد بني عليه ولأجله(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ماضي النجف وحاضرها 1/96.

(2) ماضي النجف وحاضرها 1/104.


مناظرته مع اليهود:

كان للسيّد مناظرات عديدة مع علماء خراسان في الفلسفة والعرفان إبّان زيارته، ومنها ما كان مع علماء مكة من أبناء المذاهب الأربعة في أثناء وجوده هناك آثرنا التطرقة إليها تجنباً للتفصيل واخترنا التطرق إلي هذه المناظرة مع اليهود وهي أشهر من أن تذكر، وقد ذكرها الميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري (ت 1313 هـ) في "روضات الجنات" فقال:

وله من الكرامات والإعجاز بان منها لنا ما بان يوم تشيع اليهود ويوم كان بالحجاز إلي آخر ما ذكره المجيز للمجاز.

أقول: إنّ تفصيل محاجته – قدّس سرّه – مع جماعة الأحبار من اليهود، وانجرار الأمر بميامن أنفاسه الشريفة إلي هداية تلك النكود، وإذعانهم بالحق وإقرارهم بنبوة نبينا المحمود، أمر بيّن ليس يلحقه خمول ولا خمود، ولا يفتقر إثباته إلي إقامة البينة والشهود، بل بيان تلك الواقعة موجود في درج كتاب منضود، وهو من جملة مؤلفات الرجل محسوب معدود(1).

وقد ذكر ذلك أكثر من مؤرخ ورجالي منهم الشيخ أبو علي الحائري – وهو من المعاصرين للسيّد – ذاكراً في بعض مناقبه وكراماته ما شاع وذاع وملأ الأسماع والأصقاع تشييعه الجم الغفير والجمع الكثير من اليهود لمّا رأوا منه البراهين والإعجاز(2).

وواضح من عبارته أنّ تلك الحادثة قد تركت أثراً قوياً في المجتمع آنذاك.

كما سجل تلك المناظرة تلميذه وصفيه السيّد جواد العاملي صاحب "مفتاح الكرامة" وقد رآها وصحّحها المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي(3).

ونصّ المناظرة موجود في الجزء الأول من "رجال السيد بحر العلوم" ونسأل الله أن يوفقنا لطباعتها بصورة منفصلة بتحقيق يليق بالمستوي المطلوب في القريب العاجل إن شاء المولي جلّ وعلا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) روضات الجنات 7/213.

(2) منتهي المقال 6/360.

(3) راجع مقدمة الفوائد الرجالية 1/50.


زعامة المدرسة العلمية:

تتميز زعامة سيّدنا المترجم له بأنّها كانت ذات طابع علمي خاص قلّ نظيره لاسيّما في تأريخنا الحديث، وقبل التطرق الي المحاور المهمة في هذا الموضوع وددت ان أشير إلي تأريخ زعامته، والواقع أن أفضل ما كتب لتوثيق ذلك ما ثبته عمّنا الحجة المفضال الدكتور السيّد محمد بحر العلوم في ترجمة السيّد في الجزء الأوّل من كتاب "مصابيح الأحكام" في ضمن مقدمة الكتاب – وكيف لا وطريقة السيّد في البحث العلمي أجل من أن توصف وناهيك بحوثه ومقدماته التي أصبحت بحوثاً متفصّلة – فيقول بعد إشارته إلي رحلات السيّد وتفاصيل ذلك:

إنّ أمامنا نقطة مهمّة جديرة بالتحديد وهي تكامل شخصية السيّد بحر العلوم العلمية بحيث أصبح مؤهلاً لتحمل مسؤولية شؤون المرجعية العامة للحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف، وإذا أخذنا بالإعتبار انّ سفر السيد إلي إيران بناءاً علي دعوة ورغبة من علمائها عام 1186 هجرية فيكون تكامل الشخصية العلمية لديه وتأهيله للمرجعية الكبري بعد عودته من إيران عام 1193 هجرية وذهابه إلي مكة حيث بقي فيها سنتين وعاد إلي النجف الأشرف – كما تحدد الرواية – أواخر سنة 1195 هجرية، فيظهر من هذا التحديد أن بداية مرجعيته العامة من تأريخ عودته من مكة، ولعلّ عام 1196 هجرية هو التأريخ المناسب لتسنّم زعامة المرجعية، وهي أيضاً بداية انصرافه للتدريس.

تصدي السيّد بحر العلوم للتدريس في الحوزة العلمية في النجف الأشرف قرابة سبعة أعوام واضطلع بهذه المهمة الثقافية، فكان جمع غفير يحضر درسه الذي تفرّغ له رغم ظروف الزعامة الدينية والإجتماعية العامة التي أحاطت به، ومنها أسفاره لإيران ومكة، وقد استغرقت الأولي ست سنوات علي أقل التقادير، واستغرقت الثانية سنتين، فتكون ظروف المرجعية قد طوقّته فترة لا تتجاوز السبعة عشر عاماً، كانت زعامته الدينية في ظل مرجعية أستاذه الشيخ الوحيد البهبهاني التي طبقت العراق ومقرّه كربلاء وغالب بلاد الشيعة إن لم يكن كلّها، وثنيت له الوسادة المطلقة للمرجعية العلمية الدينية بعد وفاة أستاذ الكل الوحيد البهبهاني عام 1208 هجرية.

وإذا عرفنا أن وفاة السيد بحر العلوم كانت عام 1212 هجرية فمعناه أنّ مرجعية السيّد تجاوزت أربع سنوات بقليل، وبها عاد مركز المرجعية من كربلاء إلي النجف الأشرف واستقرت فيها(1).

وخير من وصف لنا تلك الفترة المهمة هو الرجالي المحقق والباحث المدقق الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني المعروف بأبي علي الحائري المتوفي عام 1216 هجرية، وهو يُعد من المعاصرين للسيّد بحر العلوم لذا فإنّ وصفه له ميزة خاصة حيث إنّه ينقل لنا الصورة التي رآها بنفسه آنذاك حيث قال في رجاله المعروف بـ "منتهي المقال في أحوال الرجال" بعد حديثه عن السيد ورحلاته العلمية وتنقله بين كربلاء والنجف – حيث إنه انتقل مرّتين بينهما – فقال بعد ذكره حضوره عند المقدّس أبيه في كربلاء وعلي الشيخ يوسف البحراني وانّه انتقل إلي النجف وحضر عند الشيخ مهدي الفتوني والشيخ محمد تقي الدورقي وغيرهما: ثمّ عاد إلي كربلاء المشرفة واشتغل علي الأستاذ العلّامة – أدام الله أيامه – (أي الوحيد البهبهاني) ورجع إلي النجف وأقام بها ودراه الميمونة الآن محط رجال العلماء ومفزع الجهابذة والفضلاء وهو بعد الأستاذ العلامة – دام علاهما – إمام أئمة العراق وسيد الفضلاء علي الإطلاق، إليه يفزع علماؤها ومنه يؤخذ عظماؤها، وهو كعبتها التي تطوي اليها المراحل، وبحرها الموّاج الذي لا يوجد له ساحل، مع كرامات باهرة ومآثر وآيات ظاهرة(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصابيح الأحكام 1/43-44.

(2) منتهي المقال 6/360.


وكذلك ينقل الشيخ حرز الدين في "تأريخ النجف" في محض حديثه عن سيدنا المترجم فيقول بأنّه: قد لمع نجمة في كربلاء ثم انتقل من كربلاء الي النجف الأشرف سنة 1196 هجرية موفور العلم، فحضر هنالك علي فطاحل علمائها المبرزين، وفي خلال ذلك كان مجداً في التدريس والتأليف وإدارة القضايا الدينية وقسم الدعاوي الإجتماعية ورعاية شؤون الفقراء والمعوزين حتي تسنّم مراقي الزعامة الدينية في حين أنّ عمره بعد لم يتجاوز الثلاثين(1).

وكانت تلك الحقبة بحق تعد الحقبة الذهبية للحركة العلمية الإمامية الحديثة والتي انتجت فيما بعد فحول الفقهاء والمجتهدين من أمثال كاشف الغطاء وصاحب "مفتاح الكرامة" والشيخ حسين نجف لتلحقها طبقة صاحب "الجواهر" وصاحب "الفصول" وصاحب "المقابيس" وغيرهم حتي بروز نجم الشيخ الأنصاري مجدد الأصول ومحيي فنونه.

ومن أفضل الذين وصفوا تلك الحقبة من حياة سيدنا المترجم – قدّس سرّه – السيد الأمين في "أعيان الشيعة" حيث يذكر بأنّه: لمّا عاد إلي النجف كان قد اجتهد في الفروع والأصول وبرع في المعقول والمنقول، مع مشاركة جيدة في الأدب وسائر الفنون، فرأس فيها وأذعن له جميع معاصريه في ذلك، وصارت الرحلة إليه من سائر الأقطار، وجدّد دولتي العلوم والآداب، وأحيي مآثر الأسلاف والأصحاب، وخرج جماعة من مشاهير العلماء والأدباء، وأثمرت سائر الفنون علي عهده ممّا يقل نظيره في الأدوار، مضافاً الي ما اتفق علي عهده من سخاء هذا العصر بكثير من الأفاضل والأماثل من معاصريه أعانوا في هذه النهضة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ النجف الأشرف 2/380.


فكان والي العراق إذ ذاك سليمان باشا الشعير وأمير العرب حمد آل حمود شيخ خزاعة المشهور بدهائه ومواهبه العظيمة، ومن علمائه الفتوني العاملي والدورقي والبهبهاني والشيخ يوسف البحراني والشيخ جعفر والسيّد جواد العاملي والشيخ حسين نجف، ومن شعرائه وأدبائه الفحّام وآل الأزري وآل النحوي والشيخ علي زيني والسيّد محمد زيني وآل الأعسم والشيخ مسلم بن عقيل وغيرهم كثير، وقد لاحظ هو مزايا عصره هذا فكان يفتخر بذلك ويري أنّه غرة شاذة في جبين العصور، وقد كان علي جانب عظيم من مكارم الأخلاق تقياً كبير النفس عالي الهمّة سخياً مجتهداً مخلصاً يكره التزلف والرياء ويؤثر الحقائق علي الظواهر والباب علي القشور، ويعتقد السواد الأعظم إلي الآن أنّه من ذوي الأسرار الإلهية الخاصة ومن اولي الكرامات والعنايات والمكاشفات..(1) إلي آخر كلامه.

إلي أن يقول في موضع آخر بأنّه: بلغ من شدة تقواه وورعه وسموّ أخلاقه وحبّه للإصلاح تقسيم الوظائف الدينية علي علماء بلده، فكان يرشد الي تقليد الشيخ جعفر ويأمر بالصلاة خلف الشيخ حسين نجف، وبالمرافعة الي الشيخ شريف محيي الدين، ويامر صاحب "مفتاح الكرامة" بالتأليف وكان يُدَرِّس "الوافي" من كتب الأخبار فيأتي بفوائد جمة لم تصل إلي أكثرها بالأنظار..(2) إلي آخر حديثه اذلي سنتطرق اليه في الحديث عن مؤلفاته – قدّس سرّه –.

وعطفاً علي حديث كتابة صاحب "مفتاح الكرامة" لتقريرات أستاذه نري أنّ السيد الأمين يذكر في حديثه عن مصنّفات السيّد جواد العاملي صاحب "مفتاح الكرامة" بأنّ منها "شرح طهارة الوافي"(3) وهو تقرير بحث أستاذه بحر العلوم يتكلّم في الخبر أولاً..(4) إلي آخر حديثه، وسيأتي ذكر ذلك في الحديث عن المؤلّفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة 10/158.

(2) أعيان الشيعة 10/159.

(3) طبع الكتاب حديثاً وسيطبع بعونه تعالي مع المجموعة الكاملة إن شاء الله تعالي.

(4) أعيان الشيعة 4/292.


في الفلسفة والكلام:

يتميز السيد بحر العلوم أنّه بالإضافة الي مقامه العلمي الشامخ في الفقه والأصول والرجال، كان قمة في الفلسفة والكلام أيضاً، وهذا يعتبر من الأمور المميزة لاسيّما في عصورنا المتأخرة حيث إنّ الفقهاء قديماً كانوا معروفين بتبحرهم بجُلّ العلوم كالشيخ الطوسي والعلّامة والمحقق وابن ادريس وغيرهم إلّا أنّنا نجد بأنّه كلما ابتعدنا عن عصر النص وتقدّم بنا الزمن نلاحظ بأنّ قوة الفقيه أو الأصولي في تبحره في علم معين قد تكون علي حساب قوته في علم آخر.

مع هذا نجد أنّ سيدنا المترجم له كان مؤلفاً وبارعاً في أكثر تلك العلوم وسموّ مقام السيّد المرجم في علمي الفلسفة والكلام وتقدمه في ميدان المناظرة والجدال ممّا لا يختلف فيه اثنان. قال معاصره – وربما تلميذه – أبو علي محمد بن إسماعيل الحائري في "منتهي المقال": إن تكلّم في المعقول قلت: هذا الشيخ الرئيس.. وما رأيته يناظر في الكلام إلّا قلت: هذا والله علم الهدي(1).

فقال تلميذه أسد الله بن إسماعيل التستري الكاظمي في "مقابس الأنوار": أفضل الفقهاء المتبحرين، أكمل الحكماء والمتكلمين والعرفاء والمفسّرين(2)..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منتهي المقال 6/359.

(2) مقابس الأنوار 24.


ويتضح طول باع السيّد – قدّس سرّه - في هذين المجالين من مناظراته مع غيره، وأبرزها مع الميرزا مهدي الخراساني والذي لقبّه بـ "بحر العلوم" كما ذكرناها في حديثنا عن رحلته إلي إيرانز

وكذلك مناظرته مع اليهود وإفحامهم ممّا نتج عن إسلامهم وتشيعهم وقد ذكرنا ذلك مفصلاً في موضعه، والمناظرة مدونة – كما أشرنا – في رسالة مفصّلة تعتبر من أفضل ما كتب في الرد علي الديانة اليهودية.

وفي بعض كتب السيد إشارات الي طول باعه في ذلك المضمار منها أبياته في "الدرة" عند ذكره للموت والجنائز:

أعاننا الرحمن عند السَّوْقِ حتي نحِبَّ الموتَ حبَّ الشوقِ

وثبت الإيمان في قلوبنا وطهر الديوان من ذنوبنا

إلي أن يقول:

لا تـنـس ذكـر هـاذم اللـذات *** إن لـم تـجـئـه فـهــو جـاءٍ آتـي

من قـبل مـوتٍ فـهـو الحـيـاةُ *** ما أهون الموت علي من ماتوا

وأحسن الظن برب ذي مـِنَنْ *** فإنّـه فـي ظـن عـبـده الـحَـسَـنْ

إلي أن يقول:

واترك إذا شكيت كل الشكوي *** واصبر علي ما قدوهن علي البلوي

هل يشتكي الحبيب من حبيب *** أو يشتـكي الـرب مـن المـربـوب(1)


أقوال العلماء فيه:

أذكر هنا موجزاً من بعض ما ذكره أرباب السير مبتدئاً بأحد معاصريه ألا وهو الشيخ أبو علي الحائري حيث ذكر في محض ترجمته ما نصّه: السيد السند والركن المعتمد، مولانا السيد مهدي ابن السيد مرتضي ابن السيد محمد الحسني الحسيني الطباطبائي النجفي – أطال الله بقاه وأدام علوه ونعماه – الإمام الذي لم تسمح بمثله الأيام، والهمام الذي عقمت من إنتاج شكله الأعوام، سيّد العلماء الأعلام ومولي فضلاء الإسلام، علّامة دهره وزمانه ووحيد عصره وأوانه، إم تكلم في المعقول قلت: هذا الشيخ الرئيس، فمن بقراط وأفلاط وأرسطا طاليس، وإن باحث في المنقول قلت: هذا العلّامة المحقق لفنون الفروع والأصول، وما رأيته يناظر في الكلام أبداً ألا وقلت: هذا والله علم الهدي، وإذا فسّر الكتاب المجيد واصغيت إليه ذهلت وخلت كأنّه الذي أنزل الله عليه(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدرة النجفية.

(2) منتهي المقال 6/359.


وقد ذكر ذلك صاحب "روضات الجنات" ثم عقب بقوله: العلم المفضال والعالم المسلّم – أيّده الله – في أنواع فنون الكمال، بل صاحب السحر الحلال والسكر الخالص عن الضلال، في حل الإشكال ورفع الأعضال، وقمع مفارق الأبطال في مضامير المناظرة والجدال، وحسب الدلالة علي تسلّم نبالته في جميع الأقطار والتخوم وتلقبه من غير المشاركة مع غيره إلي الآن بلقب بحر العلوم، تخرج إليه جمع كثير من أجلة علماء هذه الأعصار، تلمذ لديه جم غفير من أهلة سماء المساماة علي سائر فضلاء الأدوار(1) إلي آخر كلامه حيث يذكر تلاميذه والراوين عنه بالإجازة ممن ذكرناهم في القسم الخاص بهم.

كما ذكر السيد الأمين في "أعيان الشيعة" ما نصّه نقلاً عن بعض أهل العصر: امّا وفور تبحره وتوسع علمه وإحاطته بالفنون وحقائقها وتوغله في تنقير أعماق المطالب وكشف دقائقها، فشيء يبهر العقول كما هو ظاهر لمن راجع "مصابيحه" في الفقه حتي قال تلميذه السيّد صدر الدين العاملي عند ذكره: وهو عند أهل النجف أفضل من الأستاذ الأكبر الشيخ جعفر فقال: وهو ليس عندي ببعيد. وقال تلميذه الآخر الشيخ أسد الله(2) في "المقاييس" عند ذكر مشايخه: ومنهم الأستاذ الشريف ثمرة الدهر وناموس العصر(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) روضات الجنات 7/204.

(2) كلا العلمين أي السيد صدر الدين والشيخ أسد الله صاحب المقابيس هما أصهار الشيخ كاشف الغطاء أعلي الله مقامهم جميعاً.

(3) أعيان الشيعة 10/158.


هذا وقد ذكر أرباب التراجم والسيد الكثير مما قيل في سيدنا المترجم إلّا أنني لاحظت أن ذلك لم يكن مقتصراً علي الشيعة الإمامية، بل نري أنّ المستشرق مير لتقان عندما يذكر السيّد – قدّس سرّه – في كتابه "سيرة علماء الشيعة في القرن التاسع عشر" ما نصّ ترجمته: كان السيّد بحر العلوم أوّل من عرف كخليفة للوحيد البهبهاني في العالم الشيعي صورة عامة وفي المدن المقدسة بصورة أخص(1).

ثمّ يتطرق بعد ذلك إلي اطروحة السيد – قدّس سرّه – في ثبت دعائم المرجعية وتقسيم الوظائف بين الفقهاء من تلاميذه، ثمّ دوره في ردّ الغزو الصوفي آنذاك وكبح جماح تلك الحركات المتطرفة(2).


مؤلَّفاته:

لسيّدنال المترجم له العديد من المؤلفات ذكرها أكثر من واحد من أرباب السير والتراجم، فقد أورد السيّد الأمين في "أعيان الشيعة" اسم نحو الـ 23 مؤلَّفاً، في حين ذكر السيّد محمّد بحر العلوم ما يقارب الـ 25 مؤلَّفاً وضعها علي الترتيب العلمي وذلك في مقدمة "المصابيح"، وذكر العلمان السيد محمد صادق والسيد حسين بحر العلوم ما يقارب الـ 24 مؤلَّفاً ورسالة في مقدمة "الفوائد الرجالية".

وجرياً علي نهجنا هنا في الإختصار فقد ارتأيت أن أعدد المؤلفات معتمداً بصورة رئيسة علي مقدمة "الفوائد الرجالية" للعلمين السيد محمد صادق والسيد حسين آل بحر العلوم، مع بعض الإضافات والإيضاحات الضرورية والقليل من التقديم والتأخير.

والسبب في ذلك هو أنّه (السيد محمد صادق) – وكما عبّر عنه عمّنا السيد محمد بحر العلوم في مقدمة كتاب "المصابيح" المرحوم المحقق الجليل السيد محمد صادق بحر العلوم – الذي عرف بسعة الإطلاع بالمخطوطات العربية(3).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علماء الشيعة في القرن التاسع عشر في كربلاء والنجف ص46.

(2) نفس المصدر السابق.

(3) مقدمة المصابيح 1/61.


أقول أنا: بالإضافة إلي ذلك فهو أقرب طبقة إلي عصر المرحوم السيد كما انّه كان من المتصلين بجدّي المرحوم السيد جعفر بحر العلوم والذي هو إضافة إلي غزارة علمه كان معروفاً بخبرته بالكتب والمؤلفات، كما أنّ المرحوم السيد محمد صادق كان من المختصين بالعلّامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني والذي هو كان بمثل دائرة معلومات منتقلة للكتاب الشيعي العربي والفارسي رحمهم الله جميعاً ممّا قدموا للمكتبة الإسلامية بصورة عامة والشيعية بصورة خاصة.

هذا، ونبتدئ بسرد أهم المؤلَّفات وهي:

1- كتاب المصابيح في الفقه(1):

ذكر الأمين أنه ثلاثة مجلدات، وقد تم تحقيقه حديثاً من قبل أكثر من مؤسسة أهمّها ما قامت به مؤسسة آية الله العظمي البروجردي لنشر معالم أهل البيت – عليهم السلام – بهمة وجهد آية الله السيد جواد العلوي البروجردي، وقد خرج المجلد الأول مع مقدمة وافية مفصّلة عن حياة السيد بقلم العمّ العلّامة الدكتور السيد محمد بحر العلوم.

2- الدرة النجفية(2):

منظومة في أبواب الطهارة والصلاة، طبعت عدّة مرات بمفردها وشرحت من قبل العديد وأهمّها الشرح المعروف بـ "المواهب السنية" لإبن عمّنا العلّامة الميرزا محمود الطباطبائي البروجردي(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الذريعة 21/81-82 رقم 4046.

(2) الذريعة 8/109-111.

(3) هو السيد ميرزا محمود ابن الميرزا علي نقي ابن السيد جواد البروجردي أخي السيد بحر العلوم، له عدّة مؤلفات أهمّها "المواهب السنية في شرح الدرة النجفية" للسيد بحر العلوم، كما أنّه أبو المرجع الديني الراحل الحاج آقا حسين البروجردي، كان من فضلاء عصره وأوصي بأن يدفن قرب السيّد بحر العلوم، فدفن عند طرف مقبرة الأسرة.


3- مشكاة الهداية:

وهي منثور "الدرة" لم يخرج منها إلّا الطهارة، عليه شرح لتلميذه الشيخ جعفر كاشف الغطاء باقتراح من السيّد – قدّس سرّه –.

وقد ذكره الشيخ الطهراني في الجزء 21 ص 64 من "الذريعة" بحديث مفصل كما أشار الي ما ذكره جدّي السيد علي بحر العلوم – حفيد سيدنا المترجم له – في حاشية كتابه "البرهان القاطع في شرح المختصر النافع" ص 243 ما ملخّصه: سمّي بالمشكاة لما يظهر في أوّل الكتاب من براعة الإستهلال ولمّا كان عناوينه "مصباح" يعبر عنه ولده السيذد رضا في كتبه بـ "المصابيح" كما مرّ ذكره في موضع آخر من الذريعة الجزؤ 21 ص 51 تحت عنوان "المشكاة المقتبس من أنوار الأئمة"، فذكر الشيخ الطهراني بأنّه متن في أمهات الأحكام الشرعية ومهمات المطالب الفرعية بعبارات جامعة، خرج منه الطهارة والصلاة، لآية الله بحر العلوم ويأتي بعنوانه الآخر "مشكاة الهداية" أيضاً وعنوانه الآخر "المصابيح". اوّله: " الحمد لله الذي هدانا إلي شرائع الإسلام وأوضح لنا مهمات مدارك الأفهام"، ثمّ إنّه غيّر الخطبة بدون أن يضرب عليهما، بل كتب بخطه في الحاشية هكذا: "نحمدك يا من نوّر معالم الدين بمشكاة الهداية واليقين، وأظهر مدارك الشرع المبين بتهذيب مسالك المهتدين"، وبالقرينة سمّوه "مشكاة الهداية" كما يأتي، ألّفه بالتماس جماعة من المؤمنين وطائفة من طلبة علوم الدين، مرتباً علي أربعة أركان أولّها في العبادات، والموجود منه الطهارة والصلاة، ولذا يقال له: "منثور الدرة" أيضاً، نسخة منه عند الشيخ هادي كاشف الغطاء، ويأتي شرحه الموسوم بـ "مشكاة المصابيح".

أقول: ومن الواضح أنّ هذا هو ليس نفسه "المصابيح" الكتاب المعروف لسيّدنا المترجم له والذي طبع أخيراً من قبل مؤسسة آية الله العظمي السيد البروجردي في قم المقدسة.

4- تحفة الكرام في تأريخ مكة والبيت الحرام(1):

من الكتب المنسوبة إلي السيد المترجم له، إلّا أن السيد محمد بحر العلوم كان قد ذكر لنا ما أثبته في مقدمته للمصابيح حيث قال عن الكتاب: إنّه وبحسب معلوماتي الشخصية أن هذا الكتاب ليس للسيد إنّما هو نسخة من كتاب "تأريخ مكة" للأزرقي وقد اطلعت عليه قبل أكثر من أربعين عاماً علي أساس أن أقوم بتحقيقه وطبعه، فوجدته نسخة لكتاب الأزرقي, وتصوّري أن السيد بحر العلوم كان ينوي أن يكتب عن تأريخ مكة بسبب تعميره، واضافته للحرم المشرف، وطبيعي أن يحتاج الي كتاب يضمّ أخبار مكة وملحقاتها، فاستنسخ كتاب الأزرقي، أو اشتراه من أحد ليكون مصدراً في بحثه إذا اقتضي ذلك، وبعد وفاته دخل في ضمن مؤلَّفات السيد خاصة، إذ كان بخطه الشريف، فحسبه الحاسبون أنّه مؤلَّفاً له(2).

5- رسالة في العصير العنبي(3):

مدرجة في كتابه "المصابيح".

6- شرح باب الحقيقة والمجاز(4):

من كتاب "الوافية" للفاضل التوني.

7- شرح جملة من أحاديث التهذيب(5):

للشيخ الطوسي.

8- الفوائد الأصولية(6):

مطبوعة، وتمّ تحقيقه أخيراً وسيصدر في ضمن منشورات "مركز تراث السيد بحر العلوم" بعونه تعالي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الذريعة 3/462-463.

(2) مقدمة المصابيح 1/68.

(3) أعيان الشيعة 10/160.

(4) الذريعة 6/230 رقم 1293.

(5) أعيان الشيعة 10/160.

(6) الذريعة 16/325 رقم 1511.


9- رسالة في تحريم العصير الزبيبي(1).

10- رسالة في مناسك الحج والعمرة:

قد أشار إليها المرحوم آقا بزرك الطهراني في "الذريعة" وذكر بأنّها مرتبة علي مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة، والنسخة الموجودة عند السيّد جعفر السيّد علي بحر العلوم في النجف الأشرف تأريخ كتابتها عام 1239 هجرية، ومعها جواب سؤالات عن بعض مسائل الحج أيضاً لسيدنا بحر العلوم(2).

علماً أنّ هذه النسخة ضاعت مع ما ضاع من كتب جدّي المرحوم السيد جعفر، نسأل الله ان يوفقنا لجمع شتات ما ضاع من هذه المكتبة في المستقبل القريب، والشيخ الطهراني قد ذكر اسم السيد جعفر السيد علي اشتباهاً أو سبق مداد أو من باب نسبة الولد إلي جده حيث إنّه السيد جعفر ابن السيد محمد باقر ابن السيد علي بحر العلوم المعروف "بصاحب البرهان".

11- رسالة في حكم قاصد الأربعة في السفر(3):

أوردها بتمامها تلميذه السيّد جواد العاملي في كتابه "مفتاح الكرامة" كما ذكرها السيّد ياسين الموسوي باسم "مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة في السفر"(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الذريعة 15/276 رقم 1798.

(2) الذريعة 15/223.

(3) الذريعة 17/4 رقم 20.

(4) حياة السيّد بحر العلوم ص 199.


12- حاشية وشرح علي طهارة شرائع المحقق الحلّي:

وقد ذكرها الشيخ آقا بزرك الطهراني في 6/108 بأنّه خرج منها من أول الطهارة إلي آخر شكوك الصلاة، تقرب من ثلاثة آلاف بيت، وبأنّه رأي نسخة منها في مكتبة جدّي المرحوم السيّد جعفر بن باقر بن علي بن رضا ابن السيد بحر العلوم(1).

ثم دخلت في مكتبة السيد محمد علي بن السيد علي نقي (النقي) بن السيد محمد تقي(2).

13- رسالة في قواعد أحكام الشكوك:

ذكرها العلامة الطهراني في "الذريعة" 17/184 قال: "قواعد الشكوك" في شكوك الصلاة عناوينه "قاعدة قاعدة" للسيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي المتوفي سنة 1212، في ثلاثمائة بيت، رأيته عند حفيده السيد جعفر بن باقر بن علي ابن السيد رضا ابن بحر العلوم.

وأود الإشارة إلي ان هذه النسخة مفقودة أيضاً مع ما فقد من مكتبة جدّي المرحوم السيّد جعفر بحر العلوم.

14- حاشية علي ذخيرة السبزواري(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السيد جعفر هو والد السيّد مهدي وهو الجد الأبي لكاتب هذه السطور.

(2) السيد محمد تقي هو حفيد السيد بحر العلوم والسيد محمد علي المذكور هو الجد الأمي لكاتب هذه السطور.

(3) الذريعة 6/86 رقم 447.


15- رسالة في تحقيق (أجمعت العصابة علي تصحيح ما يصح عنهم):

كما أن هذه المنظومة – أي منظومة السيد المترجم له – مرفقة مع منظومة في ذكر العدة وصاحبها (عدة أحمد بن عيسي) وهي رغم صغرهما (أي المنظومتين) إلّا أنهما جامعة مانعة، ولا أعلم إن كانت هذه المنظومة هي هذه الرسالة المذكورة أم لا؟ وقد عزمنا علي شرحها مستقبلاً علي أن ترفق مع رسائل أخري للسيّد – قدّس سرّه –.

هذا وقد أشار إليها الشيخ السبحاني في "كليات علم الرجال" فقال: إن السيد الجليل بحر العلوم جمع أسماء من ذكره الكشي في المواضع الثلاثة في منظومته وخالفه في أشخاص من الستة الأولي .. إلي آخر حديثه(1).

كما ذكرها الميرزا التنكابني في "قصص العلماء" حيث قال: وله عدة ابيات في من أجمعت العصابة علي تصحيح ما يصح عنهم وتعدادهم، وعدة أبيات في عدة الكافي وأسماءهم(2).

16- رسالة في انفعال الماء القليل(3).

17- رسالة في الفرق والملل.

18- رسالة في تحريم الفرار من الطاعون(4).

19- الدرة البهية في نظم بعض المسائل الأصولية(5).

20- رسالة في مناظرته لليهود(6):

وهي مفصلة ومطبوعة في الجزء الأول مع مقدمة "الفوائد الرجالية" أو ما يعرف بـ "رجال السيد بحر العلوم"، نأمل أن يوفقنا الله لطباعتها في القريب العاجل.

21- ديوان شعر(7):

كبير يناهز الألف بيت، أغلبه في مدح ورثاء أهل البيت – عليهم السلام –، جمعه المرحوم العلّامة الكبير، الحجة الثّبت المحقّق السيد محمد صادق بحر العلوم (ت 1399 هجرية)، وقد تمّ طبعه أخيراً من قبل المكتبة الأدبية المختصّة بتحقيق الأستاذين محمد جواد فخر الدين وحيدر شاكر الجدّ. وسوف نتطرق للحديث عن شعر وشاعرية السيد في الباب المخصص لذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كليات علم الرجال ص 170.

(2) قصص العلماء ص 291.

(3) الذريعة 2/401 رقم 1609 بعنوان: الانفعالية.

(4) الذريعة 11/208 برقم 1248.

(5) الذريعة 6/85.

(6) الذريعة 32/303 رقم 7197.

(7) الذريعة 9/127 رقم 782.


22- الفوائد الرجالية:

قد طبع من قبل مكتبة العلمين في النجف الأشرف بتحقيق العلمين الحجة المحقق المغفور له السيد محمد صادق بحر العلوم والسيد حسين بحر العلوم، فخرج بأربعة مجلدات ضخام بحلة قشيبة محققة تحقيقاً قيماً، وهو يعد من المصادر المهمة وتحتوي علي معلومات مهمة.

يقول الميرزا محمد التنكابني في "قصص العلماء" إنّه كتب علي غير طريقة كتب الرجال وقد اشتمل علي فوائد كثيرة(1).

وأما الشيخ ذبيح الله المحلّاتي في مآثره فيقول: بأنّه لم يكتب مثله حتي الآن في التحقيق(2).

ولأهميته فقد أشار إليه أكثر من باحث وأوّلهم العلّامة المامقاني في "تنقيح المقال" حيث ضمن في آخر شرح السيد بحر العلوم لحال جملة من البيوت تحت عنوان آل فلان وبني فلان، ويبتدئ ذلك الفصل بباب ما صدر بالآل وابتدأهم السيد بآل أبي رافع إلي آخر كلامه(3).

وكما عبّر عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني بأنّه نظير "الرواشح" وبأنّه يذكر تراجم جماعة ممّا تمسّ به الحاجة كثيراً بترتيب الحروف، ثمّ يذكر فوائد رجالية أخري في غاية الفائدة، فهو كتاب رجالي في غاية الجودة وحسن الترتيب(4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قصص العلماء ص291.

(2) مآثر الكبراء 2/191.

(3) الذريعة 16/239.

(4) أعيان الشيعة 10/159، الذريعة 16/339.


وأمّا السيد الأمين في "أعيان الشيعة" فقد أشار إلي بعض تلك الفوائد المهمة حيث قال: واستخرج في علم الرجال فوائد مبتكرة ذهل عنها القدماء وأتبعه فيها المتأخرون، وذكر في أحوال الرجال الذين جمعهم في كتابه فوائد وتنقيبات ليست لغيره، فما ابتكره ما حققه أنّ إسحاق بن عمّار ليس هو ابن الساباطي وليس فطحياً كما كان عليه الفقهاء والمحدثون إلي ذلك الوقت، فأبان في كتاب رجاله بأدلة جلية كثيرة أنّ عماراً الساباطي الفطحي ليس هو والد إسحاق بن عمّار، وليس إسحاق فطحياً وانّ سبب توهم العلماء سهو صدر من قلم الشيخ في فهرسته عند ذكر ترجمة إسحاق بن عمّار فزاد الساباطي كما هو متكرر في ذهنه من ذكر عمّار الساباطي الفطحي، فسبق قلمه إلي ذكره الساباطي والفطحي بعد عمار، فتبعه الناس في ذلك ولم يتنبه لذلك غيره من عصر الشيخ إلي عصره الذي كان يعجّ بفحول العلماء(1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة 10/159.


23- رسالة في الأطعمة والأشربة

وهي رسالة لطيفة رأيت بعضها، والظاهر أنّه كانت في ذلك الزمان أهمية خاصة لهذه الرسائل في أحوال الأغذية، حيث إنّ هناك للشيخ محمد علي الأعسم كذلك أرجوزة في الأطعمة والأشربة طبعت حديثاً مع شرح وتعليق الأستاذ عبد الرزاق الأعسم، علماً انّ الشيخ محمد علي الأعسم يعتبر من خواص السيّد بحر العلوم كما هو مذكور في كتب التراجم والتأريخ.

وهذا النوع من الرسائل يعكس الوعي الصحي الذي كان لعلماء تلك الحقبة وتفهمهم لأهمية الغذاء في بناء الجسم الصحيح الشيء الذي أصبح الآن من أهم مدارات البحوث والمقالات العلمية والبرامج التلفزيونية إلي غير ذلك.

والظاهر أنّ هذه الرسالة تحتوي علي أرجوزته في فضيلة الرمان علي باقي الفواكه وهو يقول في مطلعها:

يـا طالبـاً فضـائـل الرمّـان *** أُتْلُ لـذاك سـورة الـرحمـنِ

تَجِدْ بها الرحمن فيه فَضَّلَهُ *** أجمله طوراً وطوراً فَصَّلَه

إلي تمام ستة وأربعين بيتاً أواخرها:

كـأنّـه فـي لـونـه الـيـاقـوت *** فـكُــلْــه فــهــو لـلــقـلــوب قـــوتُ

وحبـه فضلاً وفـخراً وكـفي *** إذ خـيـر يـاقـوت بــه قــد عـرفـــا

هذا ثنائي حين جاش جيشي *** وإنّ وصف العيش نصف العيش(1)


كما أنّ هذه الأرجوزة ذكرت في آخر ديوانه المطبوع حديثاً.

24- كتاب الإجازاتك

نقل إجازته عن العلماء وإجازته للناس(2)، وهو كتابنا الذي بين أيدينا والكتاب يشرح نفسه بنفسه، وقد بذل فيه الأخ العلّامة السيد جعفر الحسيني الإشكوري جهداً مشكوراً عليه وصرف فيه قصاري جهده ليعطي التراجم حقها الذي تستوجبه مع حفظ الإحاطة والإختصار في آن واحد وهو أمر ليس بالهيّن.

25- رسالة في السير والسلوك:

فارسية، ذكرها السيّد الأمين في "الأعيان" باسم: رسالة في معرفة الباري(3)، وقد اختلف في نسبتها إلي السيد فأيّد قسم ونفي آخرون حيث ذكر في مقدمة الفوائد ما نصّه بأنّه: لا توافقها طريقة السيّد – رحمه الله – وسلوكه الطافح علي سائر مؤلفاته وكتاباته.

وقد أفرد السيد ياسين الموسوي لذلك شرحاً مفصّلاً أثبت به بأنّ النصف الأول هو للسيد ولكن الجزء الأخير أول الذيل هو منسوب، والله العالم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) روضات الجنات 7/215.

(2) قصص العلماء ص 291.

(3) أعيان الشيعة 10/160.


26- شرح الوافي(1):

وهو تقرير بحثه في "الوافي" للفيض الكاشاني، لتلميذه السيد جواد العاملي صاحب "مفتاح الكرامة"(2)، وقد تمّ تحقيقه جديثاً من قبل الدكتور عبد الأمير زاهد وطبع في بيروت.


تقريرات تلاميذه:

يلاحظ بأنّ السيد بحر العلوم هو من أوائل الذين ركزّوا علي عملية تدوين وكتابة التقريرات للبحوث من قبل التلاميذ، فتلاحظ تقريرات درس "الوافي" المذكورة آنفاً والمدوّنة من قبل السيد جواد العاملي والتي وصفها السيد الأمين في "الأعيان" بما نصّه: ودوّن التلميذ السيد جواد العاملي صاحب "مفتاح الكرامة" بأمره أبحاث درسه تلك، فكانت من أنفس ما كتب في هذا الموضوع(3).

كما ذكر السيد محمد صادق بحر العلوم في مقدمة "الفوائد" تقريرات تلميذه الحجة صاحب "مفتاح الكرامة" المذكور آنفاً في الفقه.

وأمّا الشيخ الطهراني فقد ذكر بأنّ السيد العاملي كتب أولاً حواشي علي تجارة "القواعد" حين قراءته علي بحر العلوم وحواشي علي الدّين والرهن منه(4).

كذلك هناك تقريرات في القضاء لتلميذه الآغا محمد علي النجفي ابن الآغا محمد باقر الهزارجريبي قدّس الله أسرارهم(5).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الذريعة 13/366.

(2) أعيان الشيعة 10/160.

(3) أعيان الشيعة 10/159.

(4) الذريعة 21/341.

(5) مقدمة الفوائد الرجالية 1/95.


كراماته:

قد أشار أكثر من مؤرخ ورجالي إلي كرامات السيد وتشرفه بحضور الحجة – عجل الله فرجه –، وفي الواقع أن تغطية الموضوع بالتفصيل تحتاج إلي تفاصيل أكثر آثرنا التطرق إليها عند كتابتنا لسيرة سيّدنا المترجم المفصلة والتي ستكون المجلد الأوّل من المجموعة الكاملة لمؤلفاته إن شاء الله تعالي.

ونحن في هذا المجال آثرنا التطرق إلي بعضها وذلك من باب ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه، لاسيّما اننا تطرقنا إلي البعض منها في أثناء حديثنا عن رحلي السيّد – قدّس سرّه – إلي مكة والحجاز لعلاقتها بالموضوع آنذاك.

وقد ارتأينا أن نذكر كل كرامة مع متعلقها كما فصلنا عند تطرقنا للرؤيا من قبل المقدّس أبيه ليلة ولادته، وسنذكر البعض عند حديثنا عن تشييعه إلي غير ذلك، إلّا أنّني اقتطفت بعض الكرامات والتي ارتأيت أنّه لابدّ من ذكرها وقد اخترت من أهم مصدرين في هذا الموضوع ألا وهما كتابا "دار السلام" و"مستدرك الوسائل" للمحدث النوري و"تأريخ سامراء" للشيخ ذبيح الله المحلاتي وغيرها.

قال الشيخ النوري في "المستدرك": قد أذعن له جميع علماء عصره ومن تأخر عنه بعلّو المقام والرئاسة النقلية والعقلية(1) وسائر الكمالات النفسانية، حتي أنّ الشيخ الفقيه الأكبر الشيخ جعفراً النجفي(2) مع ما هو عليه من الفقاهة والرئاسة كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته، وهو من الذين تواترت عنه المكرمات ولقاؤه الحجة – صلوات الله عليه – ولم يسبقه في هذه الفضيلة أحد فيما أعلم إلّا السيد رضي الدين علي بن طاوس، وقد ذكرنا جملة منها بالأسانيد الصحيحة في كتابنا "دار السلام" و"جنة المأوي" و"المجم الثاقب"(3).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أي: في المعقول والمنقول.

(2) هو الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفي سنة 1228 هجرية.

(3) مستدرك الوسائل، الخاتمة 2/44.


هذا، وممّا يناسب المقام هنا قصة صادفته – قدّس سرّه – في طريقه إلي المشهد الرضوي نقلها الشيخ ذبيح الله المحلاتي في "تأريخ سامراء" وهي تعكس جزء من كراماته والجانب الغيبي من حياته حيث ذكر بأنّه كان في جمع كثير من الإيرانيين والعراقيين فبينما هم سائرون فإذا بجماعة التركمان هجموا علي الزوار وأخذوا بالنهب والأسر، فإذا برجل منهم نظر إلي بحر العلوم فصاح بأعلي صوته: يا جماعة أمسكوا عن النهب والأسر وردّوا أموالهم وكلّ ما أخذتم وأكرموا هذا الركب لأنّ فيهم أستاذي بحر العلوم الذي لا يجوّز سبّ السلف، وجاء وقبّل رجل بحر العلوم وأمر أتباعه بإكرام الزائرين وإيصالهم إلي المأمون.

فنظر بحر العلوم إليه فعرفه وكان من قصته أنّ الرجل التركماني كان يتلمذ برهة من الزمان عند بحر العلوم في النجف الأشرف، واتفق أن ناظر واحداً من طلبة العلم في كون الصلاة علي النبي أفضل أم البراءة من ظالمي آل محمد؟ فقال في جوابه: بل البراءة من ظالمي آل محمد أفضل، فجعل يقيم له البراهين والأدلة، والعالم التركماني يرد عليه بما عنده من الأدلة فكل منهما يريد إفحام صاحبه، فحكّما السيّد بحر العلوم في ذلك فأتياه إلي باب داره فسألاه ما جري بينهما، فتغير بحر العلوم ونظر إليهما شزراً وتكلم نحو كلام رجل مغضب وقال: من يجوّز لكم السبّ والبراءة؟ قالها ثلاثاً ودخل الدار وسدّ الباب وطردهما.

أقول (والقائل المحلاتي): ولعمري هذه كرامة باهرة(1). انتهي كلامه رفع مقامه.

وأقول أنا كذلك، لما فيها من التدبير والذكاء والتورية فافهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مآثر الكبراء 2/172.


هذا وقد سمعت هذه القصة بتفصيل آخر يختلف قليلاً من خالي العلّامة السيّد ضياء الدين بحر العلوم وكان معمّراً ويذكر بعض الحوادث من أكابر الأسرة حيث إنّه أدرك صاحب "البلغة" السيّد محمد بحر العلوم ابن حفيد السيد المترجم.

وهناك قصة أخري ينقلها المحدّث النوري عن جدّي السيّد علي صاحب "البرهان القاطع" ما نصّه: حدّثني العالم المحقق النحرير أسوة العلماء وقدوة الفقهاء السيّد السند والحبر المعتمد السيّد علي سبط السيّد المؤيد بحر العلوم – قدّس سرّه – (وهو ما يعبر به المحدث النوري ومقصوده حفيده، لأن السبط هو ابن البنت ولكنه قد يطلق علي ابن الإبن حيث إنّ السيّد علياً هو ابن السيد رضا ابن السيد بحر العلوم)، عن الورع التقي النقي الوفي الصفي السيّد مرتضي(1) صهر السيّد – أعلي الله مقامه – علي بنت أخته وكان مصاحباً له في السفر والحضر مواضباً لخدماته في السرّ والعلانية قال:

كنت معه في سرّ من رأي في بعض أسفار زيارته، وكان السيّد ينام في حجرته وحده وكان لي حجرة بجنب حجرته، وكنت في نهاية المواظبة في اوقات خدماته بالليل والنهار، وكان يجتمع إليه الناس من أوّل الليل إلي أن يذهب شطر منه في أكثر الليالي، فاتفق أنّه في بعض الليالي قعد علي عادته والناس مجتمعون حوله، فرأيته كأنّه يكره الإجتماع ويحب الخلوة ويتكلم مع كل واحد بكلام فيه إشارة إلي تعجيله بالخروج من عنده، فتفرق الناس ولم يبق غيري فأمرني بالخروج، فخرجت إلي حجرتي متفكراً في حالته في تلك الليلة، فمنعني الرقاد زماناً فخرجت مختفياً لأتفقد حاله، فرأبت باب حجرته مغلقاً، فنظرت من شق الباب وإذا السراج بحاله وليس فيه أحد، فدخلت الحجرة فعرفت من وضعها أنّه ما نام في تلك الليلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ذكر ترجمته صاحب أعيان الشيعة في المجلد العاشر ص 120 تحت عنوان السيّد مرتضي صاحب بحر العلوم الطباطبائي وعرفه بأنه كان من خواص أصحاب بحر العلوم مصاحباً له في السفر والحضر مواظباً علي خدمته في السرّ والعلانية مخلصاً له، وكان متزوجاً بنت أخت بحر العلوم، وصفه ميرزا حسين النوري بالورع التقي النقي الوفي الصفي. انتهي كلامه. أقول: وهو صهر أخت السيد أي صهر السيّد أحمد القزويني جدّ السادة آل القزويني الذي هو زوج أخت السيد بحر العلوم الوحيدة.

وأقول أنا: بأنّ جلّ الكرامات والقصص منقولة إمّا بواسطته او بواسطة المولي الشيخ زين العابدين السلماسي الذي هو أيضاً كان من خواص السيد، كما نقلت كرامات اخري عن ولده السيد رضا الذي بدوره نقلها الي أولاده وبناته الذين نقلوها إلينا بعد ذلك بالواسطة.


فخرجت حافياً متخفياً أطلب خبره وأقفو أثره، فدخلت الصحن الشريف فرأيت أبواب قبة العسكريين – عليهما السلام – مغلقة، فتفقدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثراً، فدخلت الصحن الآخر الذي فيه السرداب فرأيته مفتّح الأبواب، فنزلت من الدرج حافياً متخفياً متأنياً بحيث لا يسمع مني حس ولا حركة، فسمعت همهمة من صفة السرداب كأنّ أحداً يتكلم مع الآخر ولم أتميز الكلمات إلي أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها(1) وكان دبيبي أخفي من دبيب النملة في الليلة الظلماء علي الصخرة الصماء، فإذا بالسيد قد نادي في مكانه هناك: يا سيد مرتضي ما تصنع هنا؟ ولمَ خرجت من المنزل؟ فبقيت متحيراً ساكناً كالخشب المسندة، فعزمت علي الرجوع قبل الجواب، ثم قلت في نفسي: كيف تخفي حالك علي من عرفك من غير طريق الحواس؟ فأجبته معتذراً نادماً ونزلت في خلال الإعتذار إلي حيث شاهدت الصفة، فرأيته وحده واقفاً تجاه القبلة ليس لغيره هناك أثر، فعرفت أنّه يناجي الغائب عن أبصار البشر – عليه سلام الله الملك الأكبر – فرجعت حرياً لكل ملامة غريقاً في بحار الندامة إلي يوم القيامة(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أي من الدرج.

(2) دار السلام 2/211-212.


شعره وشاعريته:

يظهر من تتبع سيرة سيدنا المترجم له بأنّه كان ولعاً بالشعر متأثراً به لدرجة أنّه كان يهتم بعقد الندوات الأدبية والمحافل الشعرية التي ازدهرت في عصره ازدهاراً مميزاً، وأفضل شاهد علي ذلك معركة الخميس وأبطالها الت يذكرها بالتفاصيل أرباب السير والتراجم، وقد افرد لها العلمان السيد محمد صادق والسيد حسين آل بحر العلوم في مقدمة "الفوائد الرجالية" باباً خاصاً بذلك.

وقد ذكر السيد الأمين في "أعيان الشيعة" بأنّه: كان يحب الشعر وإنشاده فيستنشد الشعراء ويرتاح إلي محاضراتهم ومطارحاتهم ويحكّمونه بينهم ويمدحونه فيجيزهم الجوائز الجليلة، وهو نفسه شاعر مطبوع ينظم الشعر كثيراً ويجاري الشعراء في محاضراتهم ومطارحاتهم.. إلي أن يقول: وكانت داره مجمع العلماء والأدباء يجري فيها من المحاضرات والمسامرات والنوادر والملح الشيء الكثير مثل معركة الخميس ومسألة التحكيم.

وقلّده في الميل الي ذلك غير واحد من معاصريه فكان أكثر شعراء ذلك العصر علماء وأكثر علمائه شعراء كل ذلك ببركة أنفاسه، وقد تخرج عليه كثير من الفريقين فمن العلماء الشيخ جعفر صاحب "كشف الغطاء" والشيخ حسين نجف والسيد جواد العاملي وابن عمه السيد حسين العاملي والسيد مرتضي الطباطبائي(1) والسيد محسن الأعرجي والشيخ محمد علي الأعسم والشيخ حسن نصّار كل هؤلاء فصحاء بلغاء أدباء، ومن تصفح آثارهم مثل "المحصول"(2) و"كشف الغطاء"(3) و"مفتاح الكرامة" علم من بلاغة عباراتهم صحة ما نقول، وأمّا الأدباء فمثل ما ذكرنا من آل الفحام والنحوي والأعسم والأزري وغيرهم(4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المذكورة ترجمته آنفاً.

(2) المحصول في شرح وافية الأصول للفاضل التوني، والمحصول للمقدس السيد محسن الأعرجي المتوفي سنة 1227 هجرية.

(3) وهو كتاب الشيخ جعفر الكبير الذي عرف به وصار يلقب بكاشف الغطاء حتي صار لقب ذريته (آل كاشف الغطاء).

(4) أعيان الشيعة 10/159.


وقد ذكرنا في قسم مؤلفاته ديوان شعر مطبوع حديثاً علماً أنّ له أراجيز في مواضيع شتّي أهمها "الدرة النجفية" منظومته في الفقه، وغيرها ممّا ذكرناه في موضعه.

ومن شعره عقوده الإثنا عشر في مراثي الحسين – عليه السلام – يقول فيها:

الله اكــبــر مـــاذا الحـــادث الجَـلَلُ *** وقد تزلزل سهل الأرض والجَبـَلُ

ما هـذه الزفرات الصاعــدات أسي *** كأنّـهـا مـن لـهيـب القـلب تـشـتعل

ما للـعـيـون عيــون الدمــع جـاريـة *** مـنـهـا تـخـدّ خـدوداً وهي تنمـهـل

كأنّ نفخـة صـور الحشـر قـد فجأت *** فالناس سكري ولا سكـر ولا ثمـل

قد هـلّ عـاشـور لـو غـم الهـلال بـه *** كأنّــما هـو مــن شــوم بـــه زحـل

قـامت قيامـة أهـل البيت وانكسـرت *** سـفـن الـنـجـاة وفيهـا العلم والعمل

وارتجت الأرض والسبع الشداد وقد *** أصاب أهل السموات العلي الوجل

واهتـز مـن دهـش عرش الجليل فلو *** لا الله مـاسِـكُـهُ أدهي بــه المَــيَــلُ

جــلّ الإلـــه فلـيـس الحــزن بـالـغـه *** لـكـنّ قلـبـاً حــواه حـزنــه جـلـل(1)

وفي بعض المجاميع أنّه لما توجه السلطان سليمان إلي العراق أتي إلي زيارة أمير المؤمنين – عليه السلام – فلما بدت له القبة الشريفة أراد أن يرتجل هيبة وإجلالاً، فقال له الوزير: إنّ الترجل لا يليق بك لأنّه سلطان وأنت سلطان، فاتفق رأيهما علي التفؤل بكتاب الله ففتحه السلطان فوقع نظره علي قوله تعالي: "فاخلع نعليك إنّك بالوادِ المقدّس طُوي"(2) فترجل وأمر بضرب عنق الوزير ومشي حافياً فأنشد مؤدب السلطان حينئذٍ بيتي التّهامي: (تزاحم تيجان الملوك ببابه)، فصار البيتان مطرحاً بين العلماء والشعراء فخمسها جمع من الفضلاء، فقال المترجم:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مآثر الكبراء 2/192، وقد طبعت المراثي بكاملها في مجلة تراثنا الجزء العاشر ص 207-216 بتحقيق العلّامة المغفور له السيد عبد العزيز الطباطبائي.

(2) طه: 12.


تطوف ملوك الأرض حول جنابه *** وتسعي لكـي تـحظي بلثم ترابـه

فكان كبيت الله بيت علابه *** تزاحم تيجان الملوك ببابه

ويكثر عند الاستلام ازدحامها

أتتـه مـلـوك الأرض طـوعاً وأمّـلت *** مليكا سحاب الفضل منه تهللت

ومهما دنت زادت خضوعاً به علت *** إذا مـا رأتـه من بعـيـد ترجـلت

وإن هي لم تفعل ترجل هامها(1)

والقصة قد ذكرها الشيخ السماوي في "الطليعة من شعراء الشيعة" بتفصيل مماثل مع بعض الفروق حيث إنّه ذكر أنّ اسم السلطان هو مراد خان العثماني وأنّ من اقترح عليه الإقتراح هو بعض حاشية إلّا أنّ المهم في رواية الشيخ هو أنّه ذكر بأن سيدنا المترجم – قدّس سرّه – قد صدر الأبيات وعجزها فقال:

(تزاحم تيجـان الملـوك ببابـه) *** ليـبلـغ مـن قـرب إليـه سـلامُـها

وتستلم الأركـان عند طوافـها *** (ويكثر عن الإستلام ازدحامها)

(إذا ما رأته من بعيد ترجلت) *** ليـعلـو فـوق الفرقديـن مقـامـها)

فإن فعلت هاما علي هامها علت

(وإن هي لم تفعل ترجّل هامها)(2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة 10/161.

(2) الطليعة 2/364 نقلاً عن مقدمة الفوائد وديوان السيد.


المراسلات الشعرية:

نلاحظ أنّ سيدنا المترجم بالرغم من انشغالاته الواسعة إلّا أنّ حسّه الشعري المرهف كان متميزاً ومميزاً لشخصه الكريم، فبالرغم من أنّه كان ينزعم الحوزة بل الحركة العلمية في النجف إلّا أنه يراسل ويشطر ويخمس الأشعار بشكل مميز قلّ نظيره، وقد ارتأينا أن ندرج هنا لمحات من هذا الجانب كي ترتسم للقارئ فكرة عن الأجواء الأدبية والعلمية التي كانت سائدة في النجف آنذاك.

ومن قصائده في هذا المضمار ما قاله في الشيخ جعفر وقد رأي في المنام أنّه يدله علي المناسك:

بشـراك ذا الـطيف دلـيل علي *** إنّــك بـالـبـيـت غـــداً طـائــف

ســــــاع إلــي ذاك الــمــقــام *** الذي بالخيف منه يأمن الخائف

وبـالـغ بالمـشـعـريـن الـمـنـي *** وفــي دانــي الــجـنـي قـاطـف

ملتقط الجوهر من أيمـن الـــ *** وادي سـنــاه لــلـسـنـا خـاطـف

وزائـر فـي طـيــبـة طــيــبــا *** طـالـب بـه الـطائـف والـعاكف

وفـي البـقـيـع سـادة عـلـمـهـم *** لـكــل ســرّ غـامــض كـاشـف

ونــاسـك فـي كــلّ ذا ســالـك *** طـريـق مــن أنـت بـه عـارف

مستحضراً بالـبال لـي سـائـراً *** وواقـفـا حـيـث الـهـوي واقـف

وقــافــل مــن بـعــد ذا راجـع *** عـاط إلــيـنـا بـالـوفـا عـاطـف

فامض علي اسم الله في وجهة *** مقصودها مستصحب خالف(1)

كذلك كتب إليه المولي مهدي النراقي صاحب "جامع السعادات" و"معتمد الشيعة" من كاشان:

ألا قـل لـسكـان دار الحـبيـب *** هنيئاً لكم في الجنان الخلـود

أفيضوا علينا من الماء فيضا *** فنحن عطاشي وأنتم ورود(2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة 10/163.

(2) أعيان الشيعة 10/163.


هذا، وهكذا ذكرت في "أعيان الشيعة" وفي "ديوان السيّد"، أمّا في مقدمة "الفوائد الرجالية" وفي "الطليعة" للشيخ السماوي فقد ذكرت الأبيات كالتالي:

ألا قـل لسكـان أرض الغري *** هنيئاً لكم في الجنان الخلود

أفيضوا علينا من الماء فيضا *** فأنـا عطـاشـي وأنتـم ورود

والظاهر – كما ذكر السيّد محمد صادق في الحاشية – أنّ البيتين لشاعر قديم هو خلف بن أحمد القيرواني المتوفي سنة 414 هجرية واستشهد بهما النراقي ضمن رسالته لسيّدنا المترجم له، فأجابه السيد:

ألا قــل لمـولي يـري مـن بـعـيـد *** ديـار الـحبـيـب بعـيـن الـشـهــود

لـك الـفـضـل مـن شـاهـد غـائـب *** علي شـاهـد غـائــب بـالـصــدود

فنحن علي القرب – نشكو الضما وفزتم – علي بعدكم – بالورود(1)

ولا يخفي علي القارئ الكريم ما لتلك الأبيات من أثر عرفاني بليغ في النفوس لاسيما بعد أن تعرف أنها – أي الأولي – ارسلت من كاتب "جامع السعادات" وهو من أهمّ كتب الأخلاق، والجواب من السيّد المترجم له الذي هو غني عن الوصف في عوالم المعرفة والعرفان، فافهم وتأمّل.

ومن المساجلات الأدبية التي ذكرها العلمان السيّد محمد صادق والسيد حسين بحر العلوم أنه دفع يوماً لتلميذه الحجة السيّد محمد جواد العاملي "شاميين" – من نقود زمانه – ليدفعهما إلي أحد المحتاجين، فامتثل السيد العاملي وجاء الي دار السيد ليخبره بامتثاله، فوجده داخل حرمه المقدس فكتب إليه عجلاً في رقعة: الشاميين قد دفعتهما، ومهر الرقعة معكوساً، فجاء الجواب من قبل السيد – رحمه الله -:

المبتدأ المرفوع جاء منتكس(2) *** والمهر في الكتاب جاء منعكس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقدمة رجال السيد بحر العلوم 1/74.

(2) يريد أن الصواب أن يقول: الشاميّان قد دفعتهما.


فأجابه السيد العاملي علي ذلك:

قد عكس المهر اختلال وهمي *** إذ لم يـكن لي فيهما من سهم

والمبتدأ المرفـوع لمـا عرضا *** علي الإمام العلوي انخفضا(1)

ولا يخفي علي القارئ الكريم الروح الفكهة التي كان يتمتع بها ذلك الرعيل من الفقهاء آنذاك وأين هم ممّا نحن فيه الآن؟ لاسيما انّ المراسلة المذكورة هي بين أستاذ وتلميذ وأي أستاذ وتلميذ هما؟ بحر العلوم وصاحب "مفتاح الكرامة" قمّة مع قمّة فإذا تلاقت القمّتان نري أبياتاً عذبة تعكس روحاً شفافة قلّ نظيرها في يومنا هذا. وممّا تجدر الإشارة إليه هو روح الإحترام المتناهي والمتبادل التي كانت هي الصفة المميزة والسائدة آنذاك.

وفاته:

ذكرنا العديد من كرامات السيد وتشرفه بالحضور في الفصول السابقة علي نحو الإختصار، إلّا أنّه ممّا يناسب المقام كرامة للسيّد – رحمه الله – ختم بها حياته الشريفة آثرنا ذكرها هنا وقد ذكرها خاتمة المحدّثين الميرزا حسين النوري – أعلي الله مقامه – في "دار السلام" نقلاً عن جدّي السيد علي آل بحر العلوم صاحب "البرهان القاطع" – حيث إنّه أدرك السيّد المذكور – بما نصّه قال:

حدّثني العالم المحقق النحرير أسوة العلماء وقدوة الفقهاء السيّد السند والحبر المعتمد السيّد علي – دام ظله – سبط(2) السيد المؤيد بحر العلوم – قدّس سرّه – عن المولي الأجل الأعظم المولي زين العابدين السلماسي(3) المتقدم قال: لما اشتد بالسيّد مرضه الذي توفي فيه قال لنا وكنّا جماعة: أحبّ أن يصلّي عليّ الشيخ الجليل الشيخ حسين النجفي(4) الذي يضرب بكثرة زهده وتقواه المثل، ولكن لا يصلّي عليّ إلّا جناب العالم الرباني الآميرزا مهدي الشهرستاني وكان له صداقة تامة مع السيّد – رحمه الله – فتعجبنا من هذا الإخبار، لأنّ الآميرزا الشهرستاني كان حينئذٍ في كربلاء، فتوفي بعد هذا الإخبار بزمان قليل، فاشتغلنا بتجهيزه وليس عن الميرزا المزبور خبر ولا أثر، وكنت متفكّراً لأنّي لم أسمع مدة مصاحبتي معه – قدّس سرّه – كلاماً غير محقق ولا خبراً غير مطابق، فتحيرت في وجه المخالفة إلي أن غسلناه وكفناه وحملناه وأتينا به إلي الصحن الشريف للصلاة والطواف ومعنا وجوه المشايخ وأجلة الفقهاء كالبدر الأزهر الشيخ جعفر والشيخ حسين المذكور وغيرهما، وحان وقت الصلاة فضاق صدري بما سمعت، فبينما نحن كذلك وإذا بالناس يتفرجون عن الباب الشرقي، فنظرت فرأيت السيّد الأجل الشهرستاني قد دخل الصحن الشريف وعليه لباس المسافر وآثار تعب الطريق، فلمّا وافي الجنازة قدّموه(5) المشايخ لاجتماع أسباب التقدّم فيه، فصلّي عليه وصلّينا معه مسروري الخاطر منشرحي الصدر شاكراً لله تعالي بإزالة الريب عن قلوبنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقدمة رجال السيد بحر العلوم 1/74.

(2) يعبر عن الحفيد أحياناً بالسبط إلّا أنّ الغلبة للمعني بأنّ السبط هو ابن البنت إلّا أنّ جدّي السيد عليّاً هو الحفيد المباشر للسيّد حيث إنّه السيّد علي ابن السيّد رضا ابن السيّد بحر العلوم، أمّا أنا كاتب السطور ففاضل ابن السيد محمد باقر بن مهدي بن جعفر بن محمد باقر بن علي بحر العلوم المذكور آنفاً.

(3) المولي السلماسي كان من الملازمين للسيّد بحر العلوم هو والسيد مرتضي الطباطبائي صهر أخت السيّد والذي تحدثنا عنه في مكان سابق، وأكثر كرامات السيّد تنقل إمّا عن المولي السلماسي والسيد مرتضي والمحقق القمي صاحب "القوانين" والسيّد جواد العاملي صاحب "مفتاح الكرامة" والشيخ حسين نجف.

(4) وهو الفقيه الشيخ حسين نجف.

(5) كذا في الأصل علي لغة (أكلوني البراغيث) والوجه: قدّمه... الخ.


ثمّ ذكر لنا أنّه صلّي الظهر في مسجده في مشهد الحسين – عليه السلام – وفي رجوعه إلي بيته في وقت الظهيرة وصل إليه مكتوب من النجف يخبره بيأس الناس عن السيّد، قال: فدخلت البيت وركبت بغلة كانت لي من غير مكث فيه، وفي الطريق إلي أن صادف دخولي في البلد حمل جنازته – رحمهما الله –(1).

أقول: وقد ذكر سماحة العلّامة المرحوم السيّد محمد صادق آل بحر العلوم في مقدمة "الفوائد الرجالية" هذه القصة بإضافة شيء إلي بدايتها وهي: أنّ السيّد حينما جاء عائداً إلي شقيقته "الحبابة" قبيل وفاتها فوجدها متألمة من شدة المرض فبشرها بأنّ الذي سوف يصلي علي جنازتها الزاهد الورع الشيخ حسين نجف وأنّه يتأسف لحرمانه من ذلك، فكان الأمر كما أخبر به.. إلي آخر القصّة.

هذا وقد رثاه شعراء عصره بقصائد مثبتة في كتب التراجم وأهمها قصيدة تلميذه الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء – قدّس سرّه – ومطلعها:

إن قلـبي لا يسـتطيـع اصطبارا *** وقراري أبي – الغداة – القرارا

غشي الناس حادث فتري الناس *** ســكــاري ومــا هـــم بـسـكاري

إلي أن يقول:

ثـلـم الـديـن ثـلـمـة مـالـهـا ســدّ *** وأولـــي الـــعلـــوم جــرحــاً جُــبـارا

لمصاب العلامة العلم "المهدي" *** مـــن بـحـــر عــلــمــه لا يــــجــاري

خلف الأنبياء زبدة كل الأصفياء *** الـــذي ســـــمـــــــا أن يـــــــبـــــاري

واحد الدهـر صـاحـب الـعـصـر *** ماضي الأمر، في كنه ذاته الفكر حارا

كيف يسلوه خاطري، وبه قمـت *** مــقـامــي وفــيــه ذكــري طــارا(2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) دار السلام 2/211.

(2) القصيدة مدونة في مجاميع الأسرة الشعرية وفي مقدمة الفوائد الرجالية وفي أعيان الشيعة إلي غير ذلك من كتب التراجم والرجال.


أولاده:

لسيّدنا المترجم – قدّس سرّه – ولدان: أحدهما السيّد محمد الذي توفي صغيراً في حياة أبيه، وقد حزن لفقده ونظمت في ذلك القصائد المثبتة في كتب ترجمته، وأمّا ولد الآخر فهو السيد رضا وهو أبو الأسرة وإليه ينتمي كلّ أفراد الأسرة، وكان يمتاز بعلم وزهد وتقوي، وله زعامة مميزة، كما أنّ له العديد من المؤلَّفات أبرزها "شرح اللمعة" مفقود في الوقت الحاضر، وقد فصّلنا ترجمته في الترجمة المفصّلة التي ستخرج عن قريب، كما إنّ لسيّدنا المترجم إبنة وحيدة وهي زوجة السيّد محمد المجاهد نجل السيّد علي صاحب "الرياض".

وللسيّد رضا سبعة أولاد وبنات تتفرع منهم الاسرة ومنهم السيّد محمد تقي صاحب كتاب "قواعد الأصول" خرج منه من أول مباحث الألفاظ إلي مبحث الظن، وكان يمتاز بشخصية وزعامة مميزة في النجف، والفقيه السيّد علي صاحب "البرهان القاطع في شرح المختصر النافع" والذي سيخرج إلي حيز النور حيث ابتدأنا بتحقيقه، والشاعر البارع السيّد حسين آل بحر العلوم صاحب الديوان، وكلّ هؤلاء سنفصل تراجمهم في الترجمة المفصلة إن شاء الله تعالي.

فاضل بحر العلوم

مركز تراث السيد بحر العلوم

17/5/2010م جمادي الآخرة 1431هـ